تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
لداتي " أي : فارقني لين الشباب ولدونته ، فالقاسي : الشديد الصلابة . قال أبو العباس : الدرهم إنما يسمى قسيا إذا كان فاسدا زائفا ، لشدة صوته بالقسو الذي فيه . قال أبو زبيد يصف وقع المساحي ( 1 ) في الحجارة : لها صواهل في صم السلام كما * صاح القسيات في أيدي الصياريف ( 2 ) قال أبو علي : أحسب قسيا في الدراهم معربا ، وإذا كان معربا لم يكن من القسي العربي في شئ ، ألا ترى قابوس ، وإبليس ، وجالوت ، وطالوت ، ونحو ذلك ، من الأسماء الأعجمية ، التي من ألفاظها عربي ، لا يكون مشتقة من باب القبس والإبلاس ، يدلك على ذلك منعهم الصرف فيها . والخائنة : الخيانة . وفاعلة في أسماء المصادر كثير ، نحو : عافاه الله عافية ، وأهلكوا بالطاغية ، وليس لوقعتها كاذبة ، ويقال سمعت ثاغية الغنم ، وراغية الإبل ، وقد يقال : رجل خائنة على المبالغة ، قال الشاعر : حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن * للغدر خائنة مغل الإصبع ( 3 ) قوله : مغل الإصبع : بدل من خائنة . الاعراب : ما في قولهم ( فبما نقضهم ) زائدة مؤكدة أي : فبنقضهم ميثاقهم ، ومثله قول الشاعر " لشئ ما يسود من يسود " ( يحرفون ) : في موضع نصب على الحال من قوله ( فبما نقضهم ميثاقهم ) أي محرفين الكلم ، ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا ، ويكون التمام عند قوله ( قاسية ) . ( وقليلا منهم ) : نصب على الاستثناء من الهاء والميم في قوله ( على خائنة منهم ) . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ) فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تعجبن يا محمد من هؤلاء اليهود الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليك وإلى أصحابك ، وينكثوا العهد الذي بينك وبينهم ، ويغدروا بك ، فإن ذلك دأبهم وعادة أسلافهم الذين أخذت ميثاقهم على طاعتي في زمن
هامش
( 1 ) جمع المسحاة ويقال لها بالفارسية " بيل " . ( 2 ) الصواهل جمع الصاهلة : مصدر على فاعلة بمعنى الصهيل : وهو الصوت . السلام جمع السلمة : الحجارة . الصم جمع الصماء مؤنث الأصم : الصليب المتين . ( 3 ) مغل الإصبع : من يدخل يده في المتاع للخيانة .