لداتي " أي : فارقني لين الشباب ولدونته ، فالقاسي : الشديد الصلابة . قال أبو
العباس : الدرهم إنما يسمى قسيا إذا كان فاسدا زائفا ، لشدة صوته بالقسو الذي فيه .
قال أبو زبيد يصف وقع المساحي ( 1 ) في الحجارة :
لها صواهل في صم السلام كما * صاح القسيات في أيدي الصياريف ( 2 )
قال أبو علي : أحسب قسيا في الدراهم معربا ، وإذا كان معربا لم يكن من
القسي العربي في شئ ، ألا ترى قابوس ، وإبليس ، وجالوت ، وطالوت ، ونحو
ذلك ، من الأسماء الأعجمية ، التي من ألفاظها عربي ، لا يكون مشتقة من باب
القبس والإبلاس ، يدلك على ذلك منعهم الصرف فيها . والخائنة : الخيانة . وفاعلة
في أسماء المصادر كثير ، نحو : عافاه الله عافية ، وأهلكوا بالطاغية ، وليس لوقعتها
كاذبة ، ويقال سمعت ثاغية الغنم ، وراغية الإبل ، وقد يقال : رجل خائنة على
المبالغة ، قال الشاعر :
حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن * للغدر خائنة مغل الإصبع ( 3 )
قوله : مغل الإصبع : بدل من خائنة .
الاعراب : ما في قولهم ( فبما نقضهم ) زائدة مؤكدة أي : فبنقضهم ميثاقهم ،
ومثله قول الشاعر " لشئ ما يسود من يسود " ( يحرفون ) : في موضع نصب على
الحال من قوله ( فبما نقضهم ميثاقهم ) أي محرفين الكلم ، ويجوز أن يكون كلاما
مستأنفا ، ويكون التمام عند قوله ( قاسية ) . ( وقليلا منهم ) : نصب على الاستثناء
من الهاء والميم في قوله ( على خائنة منهم ) .
المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم )
فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تعجبن يا محمد من هؤلاء اليهود الذين هموا أن
يبسطوا أيديهم إليك وإلى أصحابك ، وينكثوا العهد الذي بينك وبينهم ، ويغدروا
بك ، فإن ذلك دأبهم وعادة أسلافهم الذين أخذت ميثاقهم على طاعتي في زمن
هامش
( 1 ) جمع المسحاة ويقال لها بالفارسية " بيل " .
( 2 ) الصواهل جمع الصاهلة : مصدر على فاعلة بمعنى الصهيل : وهو الصوت . السلام جمع
السلمة : الحجارة . الصم جمع الصماء مؤنث الأصم : الصليب المتين .
( 3 ) مغل الإصبع : من يدخل يده في المتاع للخيانة .