وكم من ماجد لهم كريم * ومن ليث يعزر في الندي ( 1 )
أي : يعظم . والعزر : الرد والمنع في قول الفراء ، تقول : عزرت فلانا : إذا
أدبته وفعلت به ما يردعه عن القبيح ، ومنه التعزير في النصرة والتعظيم ، لان ذلك
يمنع صاحبه ممن أراده بسوء . والضلال : الركوب على غير هدى ، وسواء كل شئ
وسطه .
الاعراب : إنما قال قرضا ، ولم يقل إقراضا ، لأنه رده إلى قرض قرضا ، فإن
في أقرضتم معنى القرض ، وهذا كقوله ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) ، ولم يقل
إنباتا . وقال امرؤ القيس ( ورضت فذلت صعبة أي إذلال ) ( 2 ) لأن في رضت معنى :
أذللت .
المعنى : لما بين سبحانه اليهود ، وهمهم بقتله ، وأنه دفع عنه شرهم ، عقبه
بذكر أحوال اليهود ، وخبث سرائرهم ، وقبح عادتهم في خيانة الرسل ، تسلية لنبيه
فيما هموا به ، فقال : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ) أي : عهدهم المؤكد
باليمين ، بإخلاص العبادة له ، والإيمان برسله ، وما يأتون به من الشرائع ( وبعثنا
منهم اثني عشر نقيبا ) أي : أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر ، اثني
عشر رجلا ، كالطلائع ، يتجسسون ، ويأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام ، وأهلها
الجبارين ، فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا أي : أمينا كفيلا ، فرجعوا ينهون
قومهم عن قتالهم ، لما رأوا من شدة بأسهم ، وعظم خلقهم ، إلا رجلين منهم :
كالب بن يوفنا ، ويوشع بن نون ، عن مجاهد ، والسدي .
وقيل : معناه أخذنا من كل سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم من الميثاق في
أمر دينهم ، عن الحسن ، والجبائي وقيل : معناه اثني عشر رئيسا . وقيل : شهيدا
على قومه ، عن قتادة . وقال البلخي : يجوز أن يكونوا رسلا ، ويجوز أن يكونوا
قادة . وقال أبو مسلم : بعثوا أنبياء ليقيموا الدين ، ويعلموا الأسباط التوراة ،
ويأمروهم بما فرض الله عليهم ، وأمرهم به ( وقال الله إني معكم ) قيل : إنه خطاب
للنقباء عن الربيع . وقيل : خطاب لبني إسرائيل الذين أخذ منهم الميثاق ، ويجوز أن
هامش
( 1 ) الندي : النادي بمعنى المجلس .
( 2 ) وقبله " وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا " وقوله رضت : من راض الدابة يروضها ، روضا : وطأها
وذللها .