تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وكم من ماجد لهم كريم * ومن ليث يعزر في الندي ( 1 ) أي : يعظم . والعزر : الرد والمنع في قول الفراء ، تقول : عزرت فلانا : إذا أدبته وفعلت به ما يردعه عن القبيح ، ومنه التعزير في النصرة والتعظيم ، لان ذلك يمنع صاحبه ممن أراده بسوء . والضلال : الركوب على غير هدى ، وسواء كل شئ وسطه . الاعراب : إنما قال قرضا ، ولم يقل إقراضا ، لأنه رده إلى قرض قرضا ، فإن في أقرضتم معنى القرض ، وهذا كقوله ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) ، ولم يقل إنباتا . وقال امرؤ القيس ( ورضت فذلت صعبة أي إذلال ) ( 2 ) لأن في رضت معنى : أذللت . المعنى : لما بين سبحانه اليهود ، وهمهم بقتله ، وأنه دفع عنه شرهم ، عقبه بذكر أحوال اليهود ، وخبث سرائرهم ، وقبح عادتهم في خيانة الرسل ، تسلية لنبيه فيما هموا به ، فقال : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ) أي : عهدهم المؤكد باليمين ، بإخلاص العبادة له ، والإيمان برسله ، وما يأتون به من الشرائع ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) أي : أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر ، اثني عشر رجلا ، كالطلائع ، يتجسسون ، ويأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام ، وأهلها الجبارين ، فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا أي : أمينا كفيلا ، فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم ، لما رأوا من شدة بأسهم ، وعظم خلقهم ، إلا رجلين منهم : كالب بن يوفنا ، ويوشع بن نون ، عن مجاهد ، والسدي . وقيل : معناه أخذنا من كل سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم من الميثاق في أمر دينهم ، عن الحسن ، والجبائي وقيل : معناه اثني عشر رئيسا . وقيل : شهيدا على قومه ، عن قتادة . وقال البلخي : يجوز أن يكونوا رسلا ، ويجوز أن يكونوا قادة . وقال أبو مسلم : بعثوا أنبياء ليقيموا الدين ، ويعلموا الأسباط التوراة ، ويأمروهم بما فرض الله عليهم ، وأمرهم به ( وقال الله إني معكم ) قيل : إنه خطاب للنقباء عن الربيع . وقيل : خطاب لبني إسرائيل الذين أخذ منهم الميثاق ، ويجوز أن
هامش
( 1 ) الندي : النادي بمعنى المجلس . ( 2 ) وقبله " وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا " وقوله رضت : من راض الدابة يروضها ، روضا : وطأها وذللها .