تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
على عهدك ، ولم يخونوك . عنى بهم القليل الذي استثناهم ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه فاعف عنهم إذا تابوا وبذلوا الجزية ، عن الحسن ، وجعفر بن مبشر ، واختاره الطبري . وقيل : إنه منسوخ بقوله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) الآية ، عن قتادة . وقيل : منسوخ بقوله ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) ، عن الجبائي . ( إن الله يحب المحسنين ) ظاهر المعنى . ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيمة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون [ 14 ] اللغة : معنى الإغراء : تسليط بعضهم على بعض . وقيل : معناه التحريش ، وأصله اللصوق . ويقال : غريت بالرجل غرى : إذا لصقت به ، عن الأصمعي . وقال غيره : غريت به غراء ، ممدود ، وأغريت زيدا بكذا حتى غرى به ، ومنه الغراء الذي تلصق به الأشياء . المعنى : ثم بين سبحانه حال النصارى في نقضهم ميثاق عيسى عليه السلام ، كما بين حال اليهود في نقضهم ميثاق موسى عليه السلام ، فقال ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ) أي : ومن الذين ذكروا أنهم نصارى ، أخذنا الميثاق بالتوحيد والإقرار بنبوة المسيح ، وجميع أنبياء الله ، وأنهم كانوا عبيد الله ، فنقضوا هذا الميثاق ، وأعرضوا عنه . وهذا إشارة إلى أنهم ابتدعوا النصرانية التي هم عليها اليوم ، وتسموا بها ، ولهذا لم يقل من النصارى ، إلا أنه سبحانه أطلق هذا الاسم في مواضع عليهم ، لأنه صار سمة لهم ، وعلامة ، عن الحسن ( فنسوا حظا مما ذكروا به ) مر بيانه ( فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء ) اختلف فيه ، فقيل : المراد بين اليهود والنصارى ، عن الحسن ، وجماعة من المفسرين . وقيل : المراد بين أصناف النصارى خاصة ، من اليعقوبية ، والملكائية ، والنسطورية ، من الخلاف والعداوة ، عن الربيع ، واختاره الزجاج ، والطبري . وإنما أغرى بينهم العداوة بالأهواء المختلفة في الدين ، وذلك أن النسطورية قالت : إن عيسى ابن الله . واليعقوبية قالت : إن الله هو المسيح ابن مريم . والملكائية ، وهم الروم : قالوا : إن الله ثالث ثلاثة : الله ، وعيسى ،