تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الغير ، غير أنها لا تسمى بذلك إلا إذا وقع مرادها ، ولم يتخللها كراهية ، فتقف تسميتها بالرضا على وقوع المراد ، إلا أن بعد وقوع المراد بفعل إرادة يسمى رضاء بما كان ، فسقط ما قاله . المعنى : لما ذكر سبحانه ، أن اليهود والنصارى نقضوا العهد ، وتركوا ما أمروا به ، عقب ذلك بدعائهم إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكرهم ما أتاهم به من أسرار كتبهم ، حجة عليهم ، فقال : ( يا أهل الكتاب ) يخاطب اليهود والنصارى ( قد جاءكم رسولنا ) محمد ( يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ) يعني ما بينه صلى الله عليه وآله وسلم من رجم الزانين ، وأشياء كانوا يحرفونها من كتابهم بسوء التأويل ، وإنما لم يقل يا أهل الكتابين ، لأن الكتاب اسم جنس ، وفيه معنى العهد ، فسلك طريقة الإيجاز في اللفظ ، من حيث كانوا كأنهم أهل كتاب واحد ( ويعفوا عن كثير ) معناه : يترك كثيرا لا يذكره ، ولا يؤاخذكم به ، لأنه لم يأمر به ، عن أبي علي الجبائي . وقيل : معناه يصفح عن كثير منهم بالتوبة ، عن الحسن . والوجه في تبيين بعضه ، وترك بعضه أنه يبين ما فيه دلالة على نبوته من صفاته ونعته والبشارة به ، وما يحتاج إلى علمه ، من غير ذلك مما يتفق له الأسباب التي يحتاج معها إلى استعلامه ، كما اتفق ذلك في الرجم ، وما عدا هذين مما ليس في تفصيله فائدة ، كفى ذكره في الجملة ( قد جاءكم من الله نور ) يعني بالنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه يهتدي به الخلق ، كما يهتدون بالنور ، عن قتادة ، واختاره الزجاج . وقيل : عنى به القرآن لأنه يبين الحق من الباطل ، عن أبي علي الجبائي . والأول أولى لقوله ( وكتاب مبين ) فيكون اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين . ( يهدي به الله ) أي : الكتاب المبين ، وهو القرآن . وقيل : بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ( من اتبع رضوانه ) أي : من اتبع رضاء الله في قبول القرآن ، والإيمان ، وتصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واتباع الشرائع ( سبل السلام ) قيل : السلام هو الله تعالى ، عن الحسن ، والسدي ، ومعناه سبل الله ، وهو شرائعه التي شرعها لعباده ، وهو الاسلام . وقيل : إنه السلامة من كل مخافة ، ومضرة ، إلا ما لا يعتد به ، لأنه يؤول إلى النفع في العاقبة ، عن الزجاج . أي : يهدي إلى طرق السلامة من اتبع ما فيه رضاء الله ، فالسلام والسلامة ، كالضلال والضلالة ، والمراد بقوله ( يهدي ) أنه يفعل