سبع ؟ فالجواب : إن الفائدة في ذلك أنهم كانوا لا يعدون الميتة إلا ما مات حتف أنفه
من دون شئ من هذه الأسباب ، فأعلمهم الله سبحانه أن حكم الجميع واحد ، وأن
وجه الاستباحة هو التذكية المشروعة فقط . قال السدي : إن ناسا من العرب كانوا
يأكلون جميع ذلك ، ولا يعدونه ميتا ، إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع .
( وما ذبح على النصب ) : يعني الحجارة التي كانوا يعبدونها ، وهي الأوثان ،
عن مجاهد ، وقتادة ، وابن جريج : يعني وحرم عليكم ما ذبح على النصب ، أي
على اسم الأوثان . وقيل : معناه وما ذبح للأوثان تقربا إليها ، واللام وعلى متعاقبان ،
ألا ترى إلى قوله تعالى : ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) بمعنى عليك ، وكانوا
يقربون ويلطخون أوثانهم بدمائها ، قال ابن جريج : ليست النصب أصناما ، إنما
الأصنام ما تصور وتنقش ، بل كانت أحجارا منصوبة حول الكعبة ، وكانت ثلاثمائة
وستين حجرا . وقيل : كانت ثلاثمائة منها لخزاعة ، فكانوا إذا ذبحوا ، نضحوا الدم
على ما أقبل من البيت ، وشرحوا اللحم ، وجعلوه على الحجارة ، فقال المسلمون :
يا رسول الله ! كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ، فنحن أحق بتعظيمه ! فأنزل
الله سبحانه : ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) الآية .
( وأن تستقسموا بالأزلام ) موضعه رفع ، أي : وحرم عليكم الاستقسام
بالأزلام ، ومعناه : طلب قسم الأرزاق بالقداح التي كانوا يتفاءلون بها في أسفارهم ،
وابتداء أمورهم ، وهي سهام كانت للجاهلية ، مكتوب على بعضها أمرني ربي ،
وعلى بعضها نهاني ربي وبعضها غفل ، لم يكتب عليه شئ . فإذا أرادوا سفرا ، أو
أمرا ، يهتمون به ، ضربوا على تلك القداح ، فإن خرج السهم الذي عليه " أمرني
ربي " مضى الرجل في حاجته ، وإن خرج الذي عليه " نهاني ربي " لم يمض . وإن
خرج الذي ليس عليه شئ أعادوها .
فيبين الله تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن ، وجماعة من المفسرين .
وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليه السلام : إن الأزلام عشرة : سبعة لها
أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء لها ، فالتي لها أنصباء : الفذ ، والتوأم ، والمسبل ،
والنافس ، والحلس ، والرقيب ، والمعلى . فالفذ له سهم . والتوأم سهمان .
والمسبل له ثلاثة أسهم . والنافس له أربعة أسهم . والحلس له خمسة أسهم .
والرقيب له ستة أسهم . والمعلى له سبعة أسهم .
تفسير مجمع البيان — صفحة 272
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٢