تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فإن اعترض معترض ، فقال : أكان دين الله ناقصا ، وقتا من الأوقات ، حتى أتمه في ذلك اليوم ؟ فجوابه : إن دين الله لم يكن إلا في كمال ، كاملا في كل حال ، ولكن لما كان معرضا للنسخ والزيادة فيه ، ونزول الوحي بتحليل شئ ، أو تحريمه ، لم يمتنع أن يوصف بالكمال ، إذا أمن من جميع ذلك فيه ، كما توصف العشرة بأنها كاملة ، ولا يلزم أن توصف بالنقصان ، لما كانت المائة أكثر منها وأكمل . وثانيها : إن معناه اليوم أكملت لكم حجكم ، وأفردتكم بالبلد الحرام ، تحجونه دون المشركين ، ولا يخالطكم مشرك ، عن سعيد بن جبير ، وقتادة ، واختاره الطبري ، قال : لان الله سبحانه أنزل بعده ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) . قال الفراء : وهي آخر آية نزلت ، وهذا الذي ذكره لو صح لكان لهذا القول ترجيح ، لكن فيه خلاف . وثالثها : إن معناه اليوم كفيتكم الأعداء ، وأظهرتكم عليهم ، كما تقول : الآن كمل لنا الملك ، وكمل لنا ما نريد ، بأن كفينا ما كنا نخافه ، عن الزجاج ، والمروي عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنه إنما أنزل بعد أن نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام للأنام ، يوم غدير خم منصرفه عن حجة الوداع ، قالا : وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى ، ثم لم ينزل بعدها فريضة . وقد حدثنا السيد العالم أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني ، قال : حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي ، قال : أخبرنا أبو بكر الجرجاني ، قال حدثنا أبو أحمد البصري ، قال : حدثنا أحمد بن عمار بن خالد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا قيس بن الربيع ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت هذه الآية ، قال : الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الرب برسالتي ، وولاية علي بن أبي طالب من بعدي ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاده ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . وقال علي بن إبراهيم في تفسيره : حدثني أبي عن صفوان ، عن العلا ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان نزولها بكراع الغميم ( 1 ) ، فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجحفة . وقال الربيع بن أنس : نزلت في المسير في حجة الوداع .
هامش
( 1 ) كراع الغميم : موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة .