تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
السغب ، دون أن يكون مخلوقا كذلك ، قال النابغة : والبطن ذو عكن خميص لين * والنحر تنفجه بثدي مقعد ( 1 ) لم يصفها بالجوع ، وإنما وصفها بلطافة طي البطن ، وأما قول الأعشى : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا ( 2 ) فمن الاضطمار من الجوع . والمتجانف : المتمايل للإثم ، المنحرف إليه ، من جنف القوم إذا مالوا . وكل أعوج فهو أجنف . المعنى : ثم بين سبحانه ما استثناه في الآية المتقدمة بقوله إلا ما يتلى عليكم ، فقال مخاطبا للمكلفين ( حرمت عليكم الميتة ) أي : حرم عليكم أكل الميتة والانتفاع بها ، وهو كل ما له نفس سائلة من دواب البر وطيره ، مما أباح الله أكله ، أهليهما ووحشيهما ، فارقه روحه من غير تذكية . وقيل الميتة : كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره ، بغير تذكية ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سمى الجراد والسمك ميتا ، فقال : " ميتتان مباحتان الجراد والسمك " ( والدم ) أي : وحرم عليكم الدم ، وكانوا يجعلونه في المباعر ( 3 ) ، ويشوونه ، ويأكلونه ، فأعلم الله سبحانه أن الدم المسفوح أي : المصبوب ، حرام . فأما المتلطخ باللحم ، فإنه كاللحم ، وما كان كاللحم مثل الكبد ، فهو مباح . وأما الطحال فقد رووا الكراهية فيه ، عن علي عليه السلام ، وابن مسعود ، وأصحابهما وأجمعت الامامية على أنه حرام ، وذهب سائر الفقهاء إلى أنه مباح . ( ولحم الخنزير ) وإنما ذكر لحم الخنزير ، ليبين أنه حرام بعينه ، لا لكونه ميتة ، حتى إنه لا يحل تناوله ، وإن حصل فيه ما يكون ذكاة لغيره . وفائدة تخصيصه بالتحريم مع مشاركة الكلب إياه في التحريم ، حالة وجود الحياة ، وعدمها ، وكذلك السباع ، والمسوخ ، وما لا يحل أكله من الحيوانات أن كثيرا من الكفار اعتادوا أكله ،
هامش
( 1 ) عكن جمع عكنة : ما انطوى وتثنى من لحم البطن . تنفجه : ترفعه . ثدي مقعد : ناتئ على النحر إذا كان ناهدا لم ينثن بعد . ( 2 ) المشتى : زمان الشتاء أو موضع الشتاء أو موضع الإقامة في الشتاء . والغرثى جمع الغرثان : الجائع . ( 3 ) المباعر جمع المبعر : مكان البعر من كل ذي أربع .
تفسير مجمع البيان — صفحة 270 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين