هو معنى الحلف ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والربيع بن انس ، والضحاك ،
وقتادة ، والسدي . وثانيها : إنها العهود التي أخذ الله سبحانه على عباده بالايمان به
وطاعته ، فيما أحل لهم ، أو حرم عليهم ، عن ابن عباس أيضا ، وفي رواية أخرى
قال : هو ما أحل وحرم ، وما فرض وما حد في القرآن كله أي : فلا تتعدوا فيه ، ولا
تنكثوا . ويؤيده قوله ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) إلى قوله ( سوء الدار )
وثالثها : إن المراد بها العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ، ويعقدها المرء على نفسه ،
كعقد الايمان ، وعقد النكاح ، وعقد العهد ، وعقد البيع ، وعقد الحلف ، عن ابن
زيد ، وزيد بن أسلم ورابعها : إن ذلك أمر من الله لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به
ميثاقهم من العمل بما في التوراة والإنجيل ، في تصديق نبينا ، وما جاء به من عند
الله ، عن ابن جريج ، وأبي صالح ، وأقوى هذه الأقوال قول ابن عباس : إن المراد
بها عقود الله التي أوجبها الله على العباد في الحلال ، والحرام ، والفرائض ،
والحدود ، ويدخل في ذلك جميع الأقوال الأخر ، فيجب الوفاء بجميع ذلك ، إلا ما
كان عقدا في المعاونة على أمر قبيح ، فإن ذلك محظور بلا خلاف .
ثم ابتدأ سبحانه كلاما آخر فقال : ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) واختلف في
تأويله على أقوال أحدها : إن المراد به الانعام ، وإنما ذكر البهيمة للتأكيد كما يقال :
نفس الانسان . فمعناه أحلت لكم الانعام : الإبل ، والبقر ، والغنم ، عن الحسن ،
وقتادة ، والسدي ، والربيع ، والضحاك . وثانيها : إن المراد بذلك ، أجنة الانعام
التي توجد في بطون أمهاتها ، إذا شعرت ، وقد ذكيت الأمهات ، وهي ميتة ، فذكاتها
ذكاة أمهاتها ، عن ابن عباس ، وابن عمر ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد
الله عليهما السلام . وثالثها : إن بهيمة الأنعام : وحشيها كالظباء ، وبقر الوحش ، وحمر
الوحش ، عن الكلبي ، والفراء .
والأولى حمل الآية على الجميع . ( إلا ما يتلى عليكم ) ، معناه : إلا ما يقرأ
عليكم تحريمه في القرآن ، وهو قوله ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير )
الآية ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي . ( غير محلي الصيد
وأنتم حرم ) من قال إنه حال من ( أوفوا ) فمعناه : أوفوا بالعقود غير محلي الصيد
وأنتم محرمون أي في حال الاحرام . ومن قال : إنه حال من ( أحلت لكم ) فمعناه
( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) أي : الوحشية من الظباء ، والبقر ، والحمر ، غير
تفسير مجمع البيان — صفحة 260
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٠