تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لأنها تقصد . ويقال حللت من الإحرام تحل ، والرجل حلال . وقالوا : أحرم الرجل فهو حرام . وقيس وتميم يقولون : أحل من إحرامه فهو محل ، وأحرم فهو محرم . والجرم : القطع والكسب . ( ولا يجرمنكم ) أي : لا يكسبنكم ، وهو فعل يتعدى إلى مفعولين . وقيل : معناه لا يحملنكم ، عن الكسائي . قال بعضهم : يقال جرمني فلان على أن صنعت كذا : أي حملني عليه ، واستشهدوا بقول الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا أي حملت . وقيل : معناه أحقت الطعنة لفزارة الغضب . وقيل : معناه كسبت فزارة الغضب . وشنئت الرجل أشنأه ، شنأ ، وشنأ ، وشنآنا ، ومشنأ : أبغضته . وذهب سيبويه إلى أن ما كان من المصادر على فعلان بالفتح ، لم يتعد فعله إلا أن يشذ شئ نحو : شنئته شنآنا . قال سيبويه : وقالوا لويته حقه ، ليانا ، على فعلان . فعلى هذا يجوز أن يكون الشنان مصدرا مثله . وقال أبو زيد : رجل شنأن ، وامرأة شنأنة ، مصروفان . ويقال أيضا : رجل شنآن غير منصرف ، وامرأة شنآء . فقد جاء الشنآن مصدرا ووصفا ، وهما جميعا قليلان . النزول : قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة يقال له الحطم . وقال السدي : أقبل الحطم بن هند البكري ، حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده ، وخلف خيله خارج المدينة ، فقال : إلى ما تدعو ؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه : يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة ، يتكلم بلسان شيطان . فلما أجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنظرني لعلي أسلم ، ولي من أشاوره . فخرج من عنده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر ، فمر بسرح ( 1 ) من سروح المدينة ، فساقه وانطلق به ، وهو يرتجز ، ويقول : قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم ( 2 ) بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم ( 3 )
هامش
( 1 ) السرح : الماشية . ( 2 ) الحطم : الراعي الظلوم للماشية . الوضم : خشبة الجزار التي يقطع عليها اللحم . ( 3 ) قاسى الألم : كابده وعالج شدته . الزلم : السهم لا ريش عليه . الخدلج : الممتلي الساقين سمينهما .
تفسير مجمع البيان — صفحة 263 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين