أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام ، يقول : " نزلت المائدة
كملا ، ونزل معها سبعون ألف ملك " .
تفسيرها : لما ختم الله سورة النساء بذكر أحكام الشريعة ، افتتح سورة المائدة
أيضا ببيان الاحكام ، وأجمل ذلك بقوله : ( أوفوا بالعقود ) ، ثم أتبعه بذكر
التفصيل ، فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعم إلا ما
يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد [ 1 ]
القراءة : المشهور في القراءة ( حرم ) بضمتين ، وفي الشواذ ، عن الحسن ،
ويحيى بن وثاب : ( حرم ) ساكنة الراء :
الحجة : وهذا كما يقال في رسل وكتب : رسل وكتب . قال ابن جني : في
إسكان ( حرم ) مزية ، وذلك أن الراء فيه تكرير ، فكادت الراء الساكنة لما فيها من
التكرير ، تكون في حكم المتحرك ، كزيادة الصوت بالتكرير نحوا من زيادته
بالحركة .
اللغة : يقال : وفى بعهده ، وفاء ، وأوفى إيفاء بمعنى . وأوفى لغة أهل الحجاز
وهي لغة القرآن والعقود : جمع عقد بمعنى معقود ، وهو أوكد العهود . والفرق بين
العقد والعهد أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ، ولا يكون إلا بين متعاقدين .
والعهد قد ينفرد به الواحد ، فكل عهد عقد ، ولا يكون كل عقد عهدا ( 1 ) ، وأصله
عقد الشئ بغيره : وهو وصله به ، كما يعقد الحبل . ويقال : أعقدت العسل ( 2 ) فهو
معقد ، وعقيد ، قال عنترة :
هامش
( 1 ) في الكلام احتمال التقديم والتأخير ، ولعل العبارة كانت في الأصل " فكل عقد عهد ، ولا يكون
كل عهد عقدا " .
( 2 ) أعقد العسل ونحوه : أغلاه حتى غلظ .