تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام ، يقول : " نزلت المائدة كملا ، ونزل معها سبعون ألف ملك " . تفسيرها : لما ختم الله سورة النساء بذكر أحكام الشريعة ، افتتح سورة المائدة أيضا ببيان الاحكام ، وأجمل ذلك بقوله : ( أوفوا بالعقود ) ، ثم أتبعه بذكر التفصيل ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعم إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد [ 1 ] القراءة : المشهور في القراءة ( حرم ) بضمتين ، وفي الشواذ ، عن الحسن ، ويحيى بن وثاب : ( حرم ) ساكنة الراء : الحجة : وهذا كما يقال في رسل وكتب : رسل وكتب . قال ابن جني : في إسكان ( حرم ) مزية ، وذلك أن الراء فيه تكرير ، فكادت الراء الساكنة لما فيها من التكرير ، تكون في حكم المتحرك ، كزيادة الصوت بالتكرير نحوا من زيادته بالحركة . اللغة : يقال : وفى بعهده ، وفاء ، وأوفى إيفاء بمعنى . وأوفى لغة أهل الحجاز وهي لغة القرآن والعقود : جمع عقد بمعنى معقود ، وهو أوكد العهود . والفرق بين العقد والعهد أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ، ولا يكون إلا بين متعاقدين . والعهد قد ينفرد به الواحد ، فكل عهد عقد ، ولا يكون كل عقد عهدا ( 1 ) ، وأصله عقد الشئ بغيره : وهو وصله به ، كما يعقد الحبل . ويقال : أعقدت العسل ( 2 ) فهو معقد ، وعقيد ، قال عنترة :
هامش
( 1 ) في الكلام احتمال التقديم والتأخير ، ولعل العبارة كانت في الأصل " فكل عقد عهد ، ولا يكون كل عهد عقدا " . ( 2 ) أعقد العسل ونحوه : أغلاه حتى غلظ .
تفسير مجمع البيان — صفحة 258 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين