الجزاء يكون بالماضي ، ولكن المراد أن ما كان مثل هذا الفعل ، فيكون اللفظ على
الماضي ، والمعنى على مثله ، كأنه يقول : إن وقع مثل هذا الفعل ، يقع منكم
كذا . وعلى هذا حمل الخليل وسيبويه قول الفرزدق :
أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم ( 1 )
وعلى ذلك قول الشاعر :
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقري به بدا
فانتفاء الولادة أمر ماض ، وقد جعله جزاء ، والجزاء إنما يكون بالمستقبل ،
فيكون المعنى إن تنتسب لا تجدني مولود لئيمة ، وجواب أن قد أغنى عنه ما تقدم من
قوله ( ولا يجرمنكم ) ، المعنى : إن صدوكم عن المسجد الحرام ، فلا تكتسبوا
عدوانا . ومن فتح ( أن صدوكم ) فقوله بين ، لأنه مفعول له ، والتقدير : ولا
يجرمنكم شنآن قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا . فأن الثانية في موضع
نصب بأنه المفعول الثاني ، وأن الأولى منصوبة لأنه مفعول له .
اللغة : الشعائر : جمع شعيرة ، وهي أعلام الحج وأعماله ، واشتقاقها من قولهم
شعر فلان بهذا الامر : إذا علم به . والمشاعر : المعالم . من ذلك الاشعار : الاعلام
من جهة الحس . وقيل : الشعيرة ، والعلامة ، والآية واحدة . والحلال ، والحل :
المباح ، وهو ما لا مزية لفعله على تركه . والحرام ، والحرم ضده . وحريم البئر : ما
حولها ، لأنها تحرم على غير حافرها . والحرم : الإحرام . وأحرم الرجل صار
محرما . وأحرم : دخل في الشهر الحرام . ورجل حرمي : منسوب إلى الحرم .
والهدي : ما يهدى إلى الحرم من النعم . وقلائد : جمع قلادة ، وهي ما يقلد به
الهدي . والتقليد في البدن أن يعلق في عنقها شئ ليعلم أنها هدي . والقلد :
السوار ، لأنها كالقلادة لليد ، والأم : القصد ، يقال أممت كذا إذا قصدته ، ويممت
بمعناه ، قال الشاعر :
إني كذاك إذا ما ساءني بلد * يممت صدر بعيري غيره بلدا
ومنه الإمام الذي يقتدى به . والأمة : الدين لأنه يقصد والإمة بالكسر : النعمة
هامش
( 1 ) اذنا : أصله أذنان سقطت نونه بالإضافة ، الحز : القطع .