تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الجزاء يكون بالماضي ، ولكن المراد أن ما كان مثل هذا الفعل ، فيكون اللفظ على الماضي ، والمعنى على مثله ، كأنه يقول : إن وقع مثل هذا الفعل ، يقع منكم كذا . وعلى هذا حمل الخليل وسيبويه قول الفرزدق : أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم ( 1 ) وعلى ذلك قول الشاعر : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقري به بدا فانتفاء الولادة أمر ماض ، وقد جعله جزاء ، والجزاء إنما يكون بالمستقبل ، فيكون المعنى إن تنتسب لا تجدني مولود لئيمة ، وجواب أن قد أغنى عنه ما تقدم من قوله ( ولا يجرمنكم ) ، المعنى : إن صدوكم عن المسجد الحرام ، فلا تكتسبوا عدوانا . ومن فتح ( أن صدوكم ) فقوله بين ، لأنه مفعول له ، والتقدير : ولا يجرمنكم شنآن قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا . فأن الثانية في موضع نصب بأنه المفعول الثاني ، وأن الأولى منصوبة لأنه مفعول له . اللغة : الشعائر : جمع شعيرة ، وهي أعلام الحج وأعماله ، واشتقاقها من قولهم شعر فلان بهذا الامر : إذا علم به . والمشاعر : المعالم . من ذلك الاشعار : الاعلام من جهة الحس . وقيل : الشعيرة ، والعلامة ، والآية واحدة . والحلال ، والحل : المباح ، وهو ما لا مزية لفعله على تركه . والحرام ، والحرم ضده . وحريم البئر : ما حولها ، لأنها تحرم على غير حافرها . والحرم : الإحرام . وأحرم الرجل صار محرما . وأحرم : دخل في الشهر الحرام . ورجل حرمي : منسوب إلى الحرم . والهدي : ما يهدى إلى الحرم من النعم . وقلائد : جمع قلادة ، وهي ما يقلد به الهدي . والتقليد في البدن أن يعلق في عنقها شئ ليعلم أنها هدي . والقلد : السوار ، لأنها كالقلادة لليد ، والأم : القصد ، يقال أممت كذا إذا قصدته ، ويممت بمعناه ، قال الشاعر : إني كذاك إذا ما ساءني بلد * يممت صدر بعيري غيره بلدا ومنه الإمام الذي يقتدى به . والأمة : الدين لأنه يقصد والإمة بالكسر : النعمة
هامش
( 1 ) اذنا : أصله أذنان سقطت نونه بالإضافة ، الحز : القطع .