تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وكأن ربا أو كحيلا معقدا * حش الوقود به جوانب قمقم ( 1 ) والبهيمة : اسم لكل ذي أربع من دواب البر والبحر . وقال الزجاج : كل حي لا يميز فهو بهيمة ، وإنما سميت بهيمة ، لأنها أبهمت عن أن يميز . والحرم : جمع حرام ، يقال رجل حرام ، وقوم حرم ، قال الشاعر : فقلت لها فيئي إليك فإنني * حرام وإني بعد ذاك لبيب ( 2 ) أي ملب . الاعراب : موضع ( ما يتلى عليكم ) : نصب بالاستثناء . و ( غير محلي الصيد ) : اختلف فيه ، فقيل : انه منصوب على الحال مما في قوله ( أوفوا بالعقود ) من ضمير ( الذين آمنوا ) عن الأخفش ، وقيل : إنه حال من الكاف والميم في قوله ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) عن الكسائي ، وقيل : إنه حال من الكاف والميم في قوله ( إلا ما يتلى عليكم ) ، عن الربيع . ( وأنتم حرم ) : جملة في موضع الحال من ( محلي الصيد ) . و ( الصيد ) : مجرور في اللفظ ، منصوب في المعنى . وقال الفراء : يجوز أن يكون ( ما يتلى عليكم ) في موضع رفع ، كما يقال : جاء اخوتك إلا زيد . وقال الزجاج : وهذا عند البصريين باطل ، لان المعنى على هذا التأويل : جاء اخوتك وزيد ، كأنه يعطف بإلا ، كما يعطف بلا ، ويجوز عند البصريين جاء الرجل إلا زيد ، على معنى جاء الرجل غير زيد ، فيكون إلا زيد صفة للنكرة ، أو ما قارب النكرة من الأجناس . المعنى : خاطب الله سبحانه المؤمنين ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) وتقديره : يا أيها المؤمنون ، وهو اسم تكريم وتعظيم ( أوفوا بالعقود ) أي : بالعهود ، عن ابن عباس ، وجماعة من المفسرين ، ثم اختلف في هذه العهود على أقوال أحدها : إن المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة ، والمؤازرة ، والمظاهرة ، على من حاول ظلمهم ، أو بغاهم سوءا ، وذلك
هامش
( 1 ) الرب : ما يطبخ من التمر وسواه . الكحيل : الذي تطلى به الإبل للجرب . حش النار : أوقدها وفي اللسان " في القيان " وهو جمع القين : بمعنى العبد . القمقم : وعاء من نحاس قيل يصف عرق ناقته . ( 2 ) قائل البيت هو المضرب بن كعب . ( اللسان : لبب ) .