وكأن ربا أو كحيلا معقدا * حش الوقود به جوانب قمقم ( 1 )
والبهيمة : اسم لكل ذي أربع من دواب البر والبحر . وقال الزجاج : كل حي
لا يميز فهو بهيمة ، وإنما سميت بهيمة ، لأنها أبهمت عن أن يميز . والحرم : جمع
حرام ، يقال رجل حرام ، وقوم حرم ، قال الشاعر :
فقلت لها فيئي إليك فإنني * حرام وإني بعد ذاك لبيب ( 2 )
أي ملب .
الاعراب : موضع ( ما يتلى عليكم ) : نصب بالاستثناء . و ( غير محلي
الصيد ) : اختلف فيه ، فقيل : انه منصوب على الحال مما في قوله ( أوفوا بالعقود )
من ضمير ( الذين آمنوا ) عن الأخفش ، وقيل : إنه حال من الكاف والميم في قوله
( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) عن الكسائي ، وقيل : إنه حال من الكاف والميم في
قوله ( إلا ما يتلى عليكم ) ، عن الربيع . ( وأنتم حرم ) : جملة في موضع الحال من
( محلي الصيد ) . و ( الصيد ) : مجرور في اللفظ ، منصوب في المعنى . وقال
الفراء : يجوز أن يكون ( ما يتلى عليكم ) في موضع رفع ، كما يقال : جاء اخوتك
إلا زيد . وقال الزجاج : وهذا عند البصريين باطل ، لان المعنى على هذا التأويل :
جاء اخوتك وزيد ، كأنه يعطف بإلا ، كما يعطف بلا ، ويجوز عند البصريين جاء
الرجل إلا زيد ، على معنى جاء الرجل غير زيد ، فيكون إلا زيد صفة للنكرة ، أو ما
قارب النكرة من الأجناس .
المعنى : خاطب الله سبحانه المؤمنين ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا )
وتقديره : يا أيها المؤمنون ، وهو اسم تكريم وتعظيم ( أوفوا بالعقود ) أي : بالعهود ،
عن ابن عباس ، وجماعة من المفسرين ، ثم اختلف في هذه العهود على أقوال
أحدها : إن المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على
النصرة ، والمؤازرة ، والمظاهرة ، على من حاول ظلمهم ، أو بغاهم سوءا ، وذلك
هامش
( 1 ) الرب : ما يطبخ من التمر وسواه . الكحيل : الذي تطلى به الإبل للجرب . حش النار : أوقدها
وفي اللسان " في القيان " وهو جمع القين : بمعنى العبد . القمقم : وعاء من نحاس قيل يصف
عرق ناقته .
( 2 ) قائل البيت هو المضرب بن كعب . ( اللسان : لبب ) .