الكلالة قل الله يفتيكم في الكلالة ( 1 ) ، وإعمال الفعل الثاني هو الأجود . وجاء عليه
القرآن نحو قوله ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) فأعمل ( يستغفر ) .
ولو اعمل ( تعالوا ) لقال : تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنه قول
طفيل :
وكمتا مدماة كأن متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب ( 2 )
فأعمل استشعرت ، ولو أعمل جرى لقال : واستشعرته لون مذهب . ومثل ذلك
قول كثير :
قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها ( 3 )
فأعمل وفى ، ولو أعمل قضى لقال : قضى كل ذي دين فوفاه غريمه . وهو كثير
في القرآن ، والشعر وقوله : ( إن امرؤ هلك ) ارتفع ( امرؤ ) بإضمار فعل يفسره ما
بعده ، وتقديره : إن هلك امرؤ هلك . ولا يجوز إظهاره ، لان الثاني يعبر عنه . وقوله
( فإن كانتا اثنتين ) : إنما ذكرت اثنتين ، وإن دلت الألف عليهما ، لأحد أمرين : إما
أن يكون تأكيدا للضمير كما تقول : أنا فعلت أنا . وإما أن يبين أن المطلوب في ذلك
العدد دون غيره ، من الصفات ، من صغر ، أو كبر ، أو عقل ، أو عدمه ، بل متى
حصل العدد ، ثبت الميراث ، وهذا قول أبي علي الفارسي ، وهو الصحيح . وقوله :
( رجالا ونساء ) بدل من قوله ( إخوة ) وهو خبر كان . وقوله : ( يبين الله لكم أن
تضلوا ) في أن ثلاثة أقوال أحدها : إن المعنى أن لا تضلوا ، أضمر حرف النفي ،
وتلخيصه : لئلا تضلوا ، عن الكسائي ، وأنشد القطامي :
رأينا ما يرى البصراء فيها * فآلينا عليها أن تباعا
يريد : أن لا تباع وثانيها : ما قاله البصريون : إن المعنى كراهة أن تضلوا ،
هامش
( 1 ) [ فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، ولو أعمل الأول لقال : يستفتونك ، قل الله يفتيكم فيها : في
الكلالة ] .
( 2 ) الكميت من الخيل : ما كان لونه بين الأسود والأحمر ، وهو تصغير أكمت على غير القياس .
والجمع : كمت المدمى : الشديد الحمرة من الخيل وغيرها . المتون جمع متن : الظهر .
واستشعرت أي : لبست الشعار . ومذهب : المموه بالذهب .
( 3 ) عزة : اسم امرأة . مطله حقه : سوفه بوعد الوفاء مرة بعد الأخرى . وعنى تعنية الرجل : آذاه .