تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فهو على هذا في موضع نصب بأنه مفعول له ، ومثله قول عمرو بن كلثوم ( فعجلنا القرى أن تشتمونا ) أي : كراهة أن تشتمونا . قالوا : ولا يجوز أن يضمر لا لأنه حرف جاء لمعنى ، فلا يجوز حذفه ، ولكن يجوز أن تدخل لا في الكلام مؤكدة ، وهي لغو ، كقوله : ( لان لا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون ) والمعنى : لأن يعلم ، وكقول الشاعر : وما ألوم البيض أن لا تسخرا * إذا رأين الشمط القفندرا ( 1 ) والمعنى أن تسخرا . وثالثها : ما قاله الأخفش ، وهو أن مع الفعل بتأويل المصدر ، وموضع أن نصب يبين ، وتقديره يبين الله لكم الضلال لتجتنبوه . النزول : اختلف في سبب نزول الآية ، فروي عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : " اشتكيت وعندي تسع أخوات لي ، أو سبع ، فدخل علي النبي ، فنفخ في وجهي ، فأفقت ، فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا أوصي لأخواتي بالثلثين ؟ قال : أحسن . قلت : الشطر . قال : أحسن . ثم خرج وتركني ، ورجع إلي ، فقال : يا جابر ! إني لا أراك ميتا من وجعك هذا ، وإن الله تعالى قد أنزل في الذي لأخواتك ، فجعل لهن الثلثين " . قالوا : " وكان جابر يقول : أنزلت هذه الآية في " . وعن قتادة قال : إن الصحابة كان همهم شأن الكلالة ، فأنزل الله فيها هذه الآية . وقال البراء بن عازب : آخر سورة نزلت كاملة براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء ( يستفتونك ) الآية . أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما . وقال جابر : نزلت بالمدينة . وقال ابن سيرين : نزلت في مسير كان فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، وتسمى هذه الآية ، آية الصيف ، وذلك أن الله تعالى أنزل في الكلالة آيتين : إحداهما في الشتاء ، وهي التي في أول هذه السورة ، وأخرى في الصيف وهي هذه الآية . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلالة ، فقال يكفيك ، أو يجزيك آية الصيف . المعنى : لما بين سبحانه في أول السورة بعض سهام الفرائض ، ختم السورة ببيان ما بقي من ذلك فقال : ( يستفتونك ) يا محمد أي : يطلبون منك الفتيا في ميراث الكلالة ( قل الله يفتيكم ) أي : يبين لكم الحكم ( في الكلالة ) وهو اسم
هامش
( 1 ) البيض : أريد به النساء البيض الوجوه . الشمط في الرجل : شيب اللحية . القفندر : القبيح المنظر . والرجز لأبي النجم العجلي . ( اللسان : قفندر ) .