تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الأفضل ، ألا ترى أنه يحسن أن يقال ما يستنكف الأمير فلان من كذا ، ولا الأمير فلان ، إذا كانا متساويين في المنزلة ، أو متقاربين ، وإنما لا يحسن أن يقال ما يستنكف الأمير فلان من كذا ، ولا الحارس ، لأجل التفاوت . ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) ويؤتيهم جزاء أعمالهم ، وعد الله الذين يقرون بوحدانيته ، ويعملون بطاعته ، أنه يوفيهم أجورهم ، ويؤتيهم جزاء أعمالهم الصالحة ، وافيا تاما ( ويزيدهم من فضله ) أي : يزيدهم على ما كان وعدهم به من الجزاء على أعمالهم الحسنة ، والثواب عليها ، من الفضل والزيادة ، ما لم يعرفهم مبلغه ، لأنه وعد على الحسنة عشر أمثالها من الثواب ، إلى سبعين ضعفا ، وإلى سبعمائة ، وإلى الاضعاف الكثيرة ، والزيادة على المثل ، تفضل من الله تعالى عليهم ( وأما الذين استنكفوا ) أي : أنفوا عن الاقرار بوحدانيته ( واستكبروا ) أي : تعظموا عن الاذعان له بالطاعة والعبودية ( فيعذبهم عذابا أليما ) أي : مؤلما موجعا ( ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ) أي : ولا يجد المستنكفون المستكبرون لأنفسهم ، وليا ينجيهم من عذابه ، وناصرا ينقذهم من عقابه . ( يا أيها الناس قد جاءكم برهن من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا [ 174 ] فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما [ 175 ] اللغة : البرهان : الشاهد بالحق . وقيل : البرهان : البيان . يقال : برهن قوله أي : بينه بحجة . والاعتصام الامتناع ، واعتصم فلان بالله أي : امتنع من الشر به . والعصمة من الله : دفع الشر عن عبده . واعتصمت فلانا : هيأت له ما يعتصم به . والعصمة من الله تعالى على وجهين أحدهما : بمعنى الحفظ ، وهو أن يمنع عبده كيد الكائدين ، كما قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( والله يعصمك من الناس ) والآخر : أن يلطف بعبده بشئ يمتنع عنده من المعاصي . الاعراب : ( صراطا ) : انتصب على أنه مفعول ثان ( ليهديهم ) ، فهو على معنى يعرفهم صراطا . ويجوز أن يكون حالا من الهاء في إليه بمعنى : ويهديهم إلى الحق صراطا .