للإخوة والأخوات ، عن الحسن ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . وقيل : هي ما
سوى الوالد والولد ، عن أبي بكر ، وجماعة من المفسرين . ( إن امرؤ هلك ليس له
ولد ) قال السدي : يعني ليس له ولد ذكر وأنثى ، وهو موافق لمذهب الامامية ،
فمعناه إن مات رجل ليس له ولد ولا والد ، وإنما أضمرنا فيه الوالد للاجماع ، ولان
لفظة الكلالة ينبئ عنه ، فإن الكلالة اسم للنسب المحيط بالميت ، دون اللصيق .
والوالد لصيق الولد ، كما أن الولد لصيق الوالد ، والإخوة والأخوات المحيطون
بالميت ( وله أخت ) يعني : وللميت أخت لأبيه وأمه ، أو لأبيه ، لان ذكر أولاد الأم ،
قد سبق في أول السورة .
( فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ) عنى به : إن الأخت إذا
كانت الميتة ، ولها أخ من أب وأم ، أو من أب ، فالمال كله له ، بلا خلاف ، إذا لم
يكن هناك ولد ، ولا والد . ( فإن كانتا اثنتين ) يعني : إن كانت الأختان اثنتين
( فلهما الثلثان مما ترك ) الأخ والأخت ، من التركة ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء )
أي : إخوة وأخوات مجتمعين لأب وأم ، أو لأب ، ( فللذكر - مثل حظ الأنثيين ) وفي
قوله سبحانه ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم
يكن لها ولد ) دلالة على أن الأخ ، أو الأخت ، لا يرثان مع البنت ، لأنه سبحانه
شرط في ميراث الأخ والأخت ، عدم الولد ، والولد يقع على الابن والبنت بلا خلاف
فيه بين أهل اللغة ، وما روي من الخبر في أن الأخوات مع البنات عصبة ، خبر
واحد ، يخالف نص القرآن ، وإلى هذا الذي ذكرناه ذهب ابن عباس ، وهو المروي
عن سادة أهل البيت عليهم السلام . ( يبين الله لكم ) أمور مواريثكم ( أن تضلوا ) معناه :
كراهة أن تضلوا ، أو لئلا تضلوا أي : لئلا تخطؤوا في الحكم فيها . وقيل : معناه يبين
الله لكم جميع الأحكام لتهتدوا في دينكم ، عن أبي مسلم ( والله بكل شئ عليم )
فائدته هنا بيان كونه سبحانه عالما بجميع ما يحتاج إليه عباده من أمر معاشهم ومعادهم
على ما توجبه الحكمة .
وقد تضمنت الآية التي أنزلها الله في أول هذه السورة ، بيان ميراث الولد ،
والوالد ، والآية التي بعدها بيان ميراث الأزواج ، والزوجات ، والاخوة ، والأخوات ،
من قبل الأم . وتضمنت هذه الآية التي ختم بها السورة ، بيان ميراث الإخوة ،
والأخوات ، من الأب والأم ، والاخوة والأخوات من قبل الأب ، عند عدم الاخوة
تفسير مجمع البيان — صفحة 255
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٥