تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الحقيقة أشياء مثل ما ذكرناه في الانسان ، والسراج ، وغيرهما ، فقد تركوا القول بالتوحيد ، والتحقوا بالمشبهة ، وإلا فلا واسطة بين الأمرين ( انتهوا ) عن هذه المقالة الشنيعة أي : امتنعوا عنها ( خيرا لكم ) أي : ائتوا بالانتهاء عن قولكم ، خيرا لكم مما تقولون ( إنما الله إله واحد ) أي : ليس كما تقولون إنه ثالث ثلاثة ، لان من كان له ولد ، أو صاحبة ، لا يجوز أن يكون إلها معبودا ، ولكن الله الذي له الإلهية ، وتحق له العبادة ، إله واحد ، لا ولد له ، ولا شبه له ، ولا صاحبة له ، ولا شريك له . ثم نزه سبحانه نفسه عما يقوله المبطلون فقال : ( سبحانه أن يكون له ولد ) ولفظة ( سبحانه ) تفيد التنزيه عما لا يليق به ، أي : هو منزه عن أن يكون له ولد ( له ما في السماوات وما في الأرض ) ملكا ، وملكا ، وخلقا ، وهو يملكها ، وله التصرف فيها ، وفيما بينهما ، ومن جملة ذلك عيسى وأمه ، فكيف يكون المملوك والمخلوق ابنا للمالك ، والخالق ؟ ( وكفى بالله وكيلا ) أي : حسب ما في السماوات ، وما في الأرض ، بالله قيما ، ومدبرا ، ورازقا . وقيل : معناه وكفى بالله حافظا لاعمال العباد ، حتى يجازيهم عليها ، فهو تسلية للرسول ، ووعيد للقائلين فيه سبحانه ، بما لا يليق ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا [ 172 ] فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا [ 173 ] اللغة : الاستنكاف : الأنفة من الشئ ، وأصله في اللغة من نكفت الدمع : إذا نحيته بإصبعك من خدك ، قال الشاعر : فباتوا فلولا ما تذكر منهم * من الحلف لم ينكف لعينك مدمع ( 1 )
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ " فباتوا " والمدمع : موضع الدمع ويستعار للدمع . وورد البيت في ( اللسان : نكف ) .