تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
القراءة : قرأ أهل المدينة ( لا تعدوا ) بتسكين العين ، وتشديد الدال ( 1 ) . وروى ورش ، عن نافع : ( لا تعدوا ) بفتح العين وتشديد الدال . وقرأ الباقون : ( لا تعدوا ) خفيفة . الحجة : من قرأ ( لا تعدوا ) فأصله لا تعتدوا ، فأدغم التاء في الدال لتقاربهما ، ولان الدال تزيد على التاء في الجهر . قال أبو علي : وكثير من النحويين ينكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما ، ولا يكون الأول حرف مد ، ولين ، نحو دابة ، وأصيم ، وتمود الثوب ، ويقولون : إن المد يصير عوضا من الحركة ، وقد قالوا : ثوب بكر ، وجيب بكر ، فأدغموا المد الذي فيهما أقل من المد الذي يكون فيهما ، إذا كان حركة ما قبلهما منهما ، فإذا جاز ذلك مع نقصان المد الذي فيه ، لم يمتنع أن يجمع بين الساكنين في نحو ( لا تعدوا ) . ويقوي ذلك جواز نحو أصيم ودويبة ، ومديق . ومن قرأ : ( لا تعدوا ) فإن الأصل فيه لا تعتدوا فسكن التاء ليدغمها في الدال ، ونقل حركتها إلى العين الساكنة قبلها ، فصار ( لا تعدوا ) . ومن قرأ : ( لا تعدوا ) فهو لا تفعلوا مثل قوله تعالى : إذ يعدون في السبت . وحجة الأولين قوله ( اعتدوا منكم في السبت ) . اللغة : قال أبو زيد يقول : عدا علي اللص أشد العدو ، والعدوان ، والعدا ، والعدو ، إذا سرقك ، وظلمك ، وعدا الرجل ، يعدو ، عدوا ، في الحضر ، وقد عدت عينه عن ذلك أشد العدو ، تعدو ، وعدا يعدو ، إذا جاوز . يقال : ما عدوت إن زرتك : أي ما جاوزت ذلك . الإعراب : قوله ( جهرة ) يجوز أن يكون صفة لقولهم أي : قالوا جهرة ، أي مجاهرة ، أرنا الله . ويجوز أن يكون على : أرنا الله رؤية ظاهرة . النزول : روي أن كعب بن الأشرف ، وجماعة من اليهود ، قالوا : يا محمد ! إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة : أي كما أتى موسى بالتوراة جملة ، فنزلت الآية ، عن السدي . المعنى : لما أنكر سبحانه على اليهود التفريق بين الرسل في الايمان ، عقبه بالانكار عليهم في طلبهم المحالات ، مع ظهور الآيات والمعجزات ، فقال :
هامش
( 1 ) وهذه قراءة ضعيفة لأنه جمع بين الساكنين ، وليس الثاني حرف مد .
تفسير مجمع البيان — صفحة 228 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين