تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأصل العزة : الشدة ، ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة عزاز ، ومنه قيل : عز علي أن يكون كذا أي : شد علي وعز الشئ : إذا صعب وجوده واشتد حصوله . واعتز فلان بفلان : إذا اشتد ظهره به ، والعزيز : القوي المنيع ، بخلاف الذليل . المعنى : ثم قال تعالى ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ) قيل في معناه أقوال أحدها : إنه عنى به الذين آمنوا بموسى ، ثم كفروا بعبادة العجل ، وغير ذلك ( ثم آمنوا ) يعني النصارى بعيسى ( ثم كفروا ) به ( ثم ازدادوا كفرا ) بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن قتادة . وثانيها : إنه عنى به الذين آمنوا بموسى ، ثم كفروا بعد موسى ، ثم آمنوا بعزير ، ثم كفروا بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الزجاج ، والفراء . وثالثها : إنه عنى به طائفة من أهل الكتاب ، أرادوا تشكيك نفر من أصحاب رسول الله ، فكانوا يظهرون الايمان بحضرتهم ، ثم يقولون : قد عرضت لنا شبهة أخرى فيكفرون ، ثم ازدادوا كفرا بالثبات عليه إلى الموت ، عن الحسن ، وذلك معنى قوله تعالى : ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) . ورابعها : إن المراد به المنافقون ، آمنوا ثم ارتدوا ، ثم آمنوا ثم ارتدوا ، ثم ماتوا على كفرهم ، عن مجاهد ، وابن زيد . وقال ابن عباس : " دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي ، في البحر والبر " . ( لم يكن الله ليغفر لهم ) بإظهارهم الايمان ، فلو كانت بواطنهم كظواهرهم في الايمان ، لما كفروا فيما بعد ( ولا ليهديهم سبيلا ) معناه : ولا يهديهم إلى سبيل الجنة ، كما قال فيما بعد : ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم . ويجوز أن يكون المعنى أنه يخذلهم ، ولا يلطف بهم ، عقوبة لهم على كفرهم المتقدم . ثم قال ( بشر المنافقين ) أي : أخبرهم يا محمد ( بأن لهم ) في الآخرة ( عذابا أليما ) أي : وجيعا إن ماتوا على كفرهم ونفاقهم . وفي هذه الآية دلالة على أن الآية المتقدمة ، نزلت في شأن المنافقين ، وأنه الأصح من الأقوال المذكورة ، ثم وصف هؤلاء المنافقين ، فقال : ( الذين يتخذون الكافرين ) أي : مشركي العرب ، وقيل : اليهود ( أولياء ) أي : ناصرين ، ومعينين ، وأخلاء ( من دون المؤمنين ) أي : من غيرهم ( أيبتغون عندهم العزة ) أي : أيطلبون عندهم القوة والمنعة ، باتخاذهم هؤلاء أولياء من دون ( 1 ) الايمان بالله تعالى ، ثم أخبر سبحانه أن العزة والمنعة له ، فقال : ( فإن
هامش
( 1 ) [ أهل ] .
تفسير مجمع البيان — صفحة 216 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين