تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يجحده ، أو يشبهه بخلقه ، أو يرد أمره ونهيه ( وملائكته ) أي : ينفيهم ، أو ينزلهم منزلة لا يليق بهم ، كما قالوا إنهم بنات الله . ( وكتبه ) فيجحدها ، ( ورسله ) فينكرهم ، ( واليوم الآخر ) أي : يوم القيامة . ( فقد ضل ضلالا بعيدا ) أي : ذهب عن الحق ، وبعد قصد السبيل ذهابا بعيدا . وقال الحسن : " الضلال البعيد : هو ما لا ائتلاف له " ، والمعنى : إن من كفر بمحمد ، وجحد نبوته ، فكأنه جحد جميع ذلك ، لأنه لا يصح إيمان أحد من الخلق بشئ مما أمر الله به إلا بالايمان به ، وبما أنزل الله عليه . وفي هذا تهديد لأهل الكتاب ، وإعلام لهم أن إقرارهم بالله ، ووحدانيته ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، لا ينفعهم مع جحدهم نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكون وجوده وعدمه سواء . النظم : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها : إن الله سبحانه لما بين الاسلام ، عقبه بالدعاء إلى الايمان وشرائطه . وقيل : إنها تتصل بقوله ( كونوا قوامين بالقسط ) والقيام بالقسط : هو الايمان على الوجه المذكور . ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا [ 137 ] بشر المنفقين بأن لهم عذابا أليما [ 138 ] الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا [ 139 ] اللغة : أصل البشارة : الخبر السار الذي يظهر به السرور في بشرة الوجه ، ثم يستعمل في الخبر الذي يغم أيضا . وضع إخبارهم بالعذاب موضع البشارة لهم ، والعرب تقول : تحيتك الضرب ، وعتابك السيف : أي تضع الضرب موضع التحية ، والسيف موضع العتاب . قال الشاعر : وخيل قد دلفت لهم بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع ( 1 )
هامش
( 1 ) دلفت الكتيبة إلى الكتبية في الحرب : تقدمت . وقائل البيت هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي .