الزاي . والباقون ( نزل ) و ( أنزل ) بفتحهما .
الحجة : من قرأ بالضم فحجته قوله سبحانه ( ليبين للناس ما نزل إليهم
ويعلمون أنه منزل من ربك بالحق ) . ومن قرأ ( نزل وأنزل ) فحجته : ( إنا نحن
نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( وأنزلنا إليك الذكر ) .
المعنى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها :
وهو الصحيح المعتمد عليه ، إن معناه : يا أيها الذين آمنوا في الظاهر بالإقرار بالله
ورسوله ، آمنوا في الباطن ، ليوافق باطنكم ظاهركم ، ويكون الخطاب للمنافقين
الذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون . ( والكتاب الذي نزل على رسوله ) ، وهو
القرآن ( والكتاب الذي أنزل من قبل ) هو التوراة والإنجيل ، عن الزجاج . وغيره .
وثانيها : أن يكون الخطاب للمؤمنين على الحقيقة ، ظاهرا وباطنا ، فيكون معناه اثبتوا
على هذا الايمان في المستقبل ، وداوموا عليه ، ولا تنتقلوا عنه ، عن الحسن ،
واختاره الجبائي قال : " لان الايمان الذي هو التصديق لا يبقى ، وإنما يستمر بأن
يجدده الانسان حالا بعد حال " وثالثها : إن الخطاب لأهل الكتاب ، أمروا بأن يؤمنوا
بالنبي والكتاب الذي أنزل عليه ، كما آمنوا بما معهم من الكتب ، ويكون قوله
( والكتاب الذي أنزل من قبل ) إشارة إلى ما معهم من التوراة والإنجيل ، ويكون وجه
أمرهم بالتصديق بهما ، وإن كانوا مصدقين بهما أحد أمرين :
إما أن يكون لأن التوراة والإنجيل فيهما صفات نبينا ، وتصديقه ، وتصحيح
نبوته ، فمن لم يصدقه ولم يصدق القرآن ، لا يكون مصدقا بهما ، لان في تكذيبه
تكذيب التوراة والإنجيل . وإما أن يكون الله تعالى أمرهم بالإقرار بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
وبالقرآن ، وبالكتاب الذي أنزل من قبله ، وهو الإنجيل ، وذلك لا يصح إلا بالاقرار
بعيسى أيضا ، وهو نبي مرسل ، ويعضد هذا الوجه ، ما روي عن عبد الله بن عباس
أنه قال : " إن الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، عبد الله بن سلام ، وأسد ،
وأسيد ، ابني كعب ، وثعلبة بن قيس ، وابن أخت عبد الله بن سلام ، ويامين بن
يامين ، وهؤلاء من كبار أهل الكتاب ، قالوا : نؤمن بك ، وبكتابك ، وبموسى ،
وبالتوراة ، وعزير ، ونكفر بما سواه من الكتب ، وبمن سواهم من الرسل . فقيل
لهم : بل آمنوا بالله ورسوله الآية ( فآمنوا كما أمرهم الله ) . ( ومن يكفر بالله ) أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 214
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٤