تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الزاي . والباقون ( نزل ) و ( أنزل ) بفتحهما . الحجة : من قرأ بالضم فحجته قوله سبحانه ( ليبين للناس ما نزل إليهم ويعلمون أنه منزل من ربك بالحق ) . ومن قرأ ( نزل وأنزل ) فحجته : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( وأنزلنا إليك الذكر ) . المعنى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها : وهو الصحيح المعتمد عليه ، إن معناه : يا أيها الذين آمنوا في الظاهر بالإقرار بالله ورسوله ، آمنوا في الباطن ، ليوافق باطنكم ظاهركم ، ويكون الخطاب للمنافقين الذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون . ( والكتاب الذي نزل على رسوله ) ، وهو القرآن ( والكتاب الذي أنزل من قبل ) هو التوراة والإنجيل ، عن الزجاج . وغيره . وثانيها : أن يكون الخطاب للمؤمنين على الحقيقة ، ظاهرا وباطنا ، فيكون معناه اثبتوا على هذا الايمان في المستقبل ، وداوموا عليه ، ولا تنتقلوا عنه ، عن الحسن ، واختاره الجبائي قال : " لان الايمان الذي هو التصديق لا يبقى ، وإنما يستمر بأن يجدده الانسان حالا بعد حال " وثالثها : إن الخطاب لأهل الكتاب ، أمروا بأن يؤمنوا بالنبي والكتاب الذي أنزل عليه ، كما آمنوا بما معهم من الكتب ، ويكون قوله ( والكتاب الذي أنزل من قبل ) إشارة إلى ما معهم من التوراة والإنجيل ، ويكون وجه أمرهم بالتصديق بهما ، وإن كانوا مصدقين بهما أحد أمرين : إما أن يكون لأن التوراة والإنجيل فيهما صفات نبينا ، وتصديقه ، وتصحيح نبوته ، فمن لم يصدقه ولم يصدق القرآن ، لا يكون مصدقا بهما ، لان في تكذيبه تكذيب التوراة والإنجيل . وإما أن يكون الله تعالى أمرهم بالإقرار بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالقرآن ، وبالكتاب الذي أنزل من قبله ، وهو الإنجيل ، وذلك لا يصح إلا بالاقرار بعيسى أيضا ، وهو نبي مرسل ، ويعضد هذا الوجه ، ما روي عن عبد الله بن عباس أنه قال : " إن الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، عبد الله بن سلام ، وأسد ، وأسيد ، ابني كعب ، وثعلبة بن قيس ، وابن أخت عبد الله بن سلام ، ويامين بن يامين ، وهؤلاء من كبار أهل الكتاب ، قالوا : نؤمن بك ، وبكتابك ، وبموسى ، وبالتوراة ، وعزير ، ونكفر بما سواه من الكتب ، وبمن سواهم من الرسل . فقيل لهم : بل آمنوا بالله ورسوله الآية ( فآمنوا كما أمرهم الله ) . ( ومن يكفر بالله ) أي :