تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الفقير شفقة عليه ، ونظرا له ، ولا من إقامة الشهادة للغني لاستغنائه عن المشهود به ، فإن الله تعالى أمركم بذلك مع علمه بغناء الغني ، وفقر الفقير ، فراعوا أمره فيما أمركم به ، فإنه أعلم بمصالح العباد منكم . ( فلا تتبعوا الهوى ) : يعني هوى الأنفس في إقامة الشهادة ، فتشهدوا على انسان لإحنة ( 1 ) بينكم وبينه ، أو وحشة ، أو عصبية ، وتمتنعوا الشهادة له ، لأحد هذه المعاني ، وتشهدوا للانسان بغير حق ، لميلكم إليه ، بحكم صداقة أو قرابة ( أن تعدلوا ) أي : لأن تعدلوا يعني لأجل أن تعدلوا في الشهادة . قال الفراء : " هذا كقولهم لا تتبع هواك لترضي ربك " . أي كيما ترضي ربك . وقيل : إنه من العدول : الذي هو الميل والجور . ومعناه : ولا تتبعوا الهوى في أن تعدلوا عن الحق ، أو لأن تعدلوا عن الحق ( وإن تلووا ) أي تمطلوا في أداء الشهادة ، ( أو تعرضوا ) عن أدائها ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : إن الخطاب للحكام أي : وإن تلووا أيها الحكام في الحكم لأحد الخصمين ، على الآخر ، ( أو تعرضوا ) عن أحدهما إلى الآخر ، عن ابن عباس ، والسدي . وقيل معناه : ان تلووا أي تبدلوا الشهادة ، أو تعرضوا ، أي تكتموها ، عن ابن زيد ، والضحاك ، وهو المروي عن أبي جعفر . ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) معناه : إنه كان عالما بما يكون منكم من إقامة الشهادة ، أو تحريفها ، والاعراض عنها . وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وسلوك طريقة العدل في النفس والغير . وقد روي عن ابن عباس في معنى قوله ( وإن تلووا أو تعرضوا ) إنهما الرجلان ، يجلسان بين يدي القاضي ، فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما عن الآخر . ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتب الذي نزل على رسوله والكتب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضللا بعيدا [ 136 ] القراءة : قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو ( 2 ) ( أنزل ) بالضم ، وكسر
هامش
( 1 ) الإحنة : الحقد والغضب . ( 2 ) [ نزل و ] .