اللغة : الاستطاعة ، والقوة ، والقدرة ، نظائر . والسعة : خلاف الضيق .
والواسع : في صفات القديم اختلف في معناه وقيل : إنه واسع العطاء أي :
المكرمة ( 1 ) . وقيل : هو واسع الرحمة ، ويؤيده قوله تعالى : ( ورحمتي وسعت كل
شئ ) وقيل : إنه واسع المقدور .
المعنى : لما تقدم ذكر النشوز والصلح بين الزوجين ، عقبه سبحانه بأنه لا
يكلف من ذلك ما لا يستطاع ، فقال : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو
حرصتم ) أي : لن تقدروا أن تسووا بين النساء في المحبة والمودة بالقلب ، ولو
حرصتم على ذلك كل الحرص ، فإن ذلك ليس إليكم ، ولا تملكونه ، فلا تكلفونه ،
ولا تؤاخذون به ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة . وقيل : معناه لم تقدروا أن
تعدلوا بالتسوية بين النساء في كل الأمور ، من جميع الوجوه ، من النفقة ، والكسوة ،
والعطية ، والمسكن ، والصحبة ، والبر ، والبشر ، وغير ذلك ، والمراد به أن ذلك لا
يخفف عليكم ، بل يثقل ويشق ، لميلكم إلى بعضهن ( فلا تميلوا كل الميل ) أي :
فلا تعدلوا بأهوائكم على من لم يتملكوا محبة منهم كل العدول ، حتى يحملكم ذلكم
على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم ، من حق القسمة ،
والنفقة ، والكسوة ، والعشرة بالمعروف ( فتذروها كالمعلقة ) أي : تذروا التي لا
تميلون إليها ، كالتي هي لا ذات زوج ، ولا أيم عن ابن عباس ، والحسن ،
ومجاهد ، وقتادة ، وغيرهم ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله .
وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أنه سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول ،
عن قوله سبحانه ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) ، ثم قال : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا
بين النساء ولو حرصتم ) وبين القولين فرق ؟ قال : " فلم يكن عندي جواب في ذلك ،
حتى قدمت المدينة ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فسألته عن ذلك ، فقال : أما
قوله : ( فان خفتم ألا تعدلوا ) فإنه عنى في النفقة . وأما قوله : ( ولن تستطيعوا أن
تعدلوا ) فإنه عنى في المودة ، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة .
قال : فرجعت إلى الرجل فأخبرته ، فقال : هذا ما حملته من الحجاز .
وروى أبو قلابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقسم بين نسائه ، ويقول : اللهم هذه
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة " المكثر منه " بدل " المكرمة " وهو الظاهر .