تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الوحشة . ثم ذكر الوصية بالتقوى فإن بها ينال خير الدنيا والآخرة ، فقال : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) من اليهود ، والنصارى ، وغيرهم ( وإياكم ) أي : وأوصيناكم أيها المسلمون في كتابكم ( أن اتقوا الله ) وتقديره بأن اتقوا الله أي : اتقوا عقابه باتقاء معاصيه ، ولا تخالفوا أمره ونهيه ( وإن تكفروا ) أي : تجحدوا وصيته إياكم ، وتخالفوها ( فإن لله ما في السماوات وما في الأرض ) لا يضره كفرانكم وعصيانكم . وهذه إشارة إلى أن أمره جميع الأمم بطاعته ونهيه إياهم عن معصيته ، ليس استكثارا بهم عن قلة ، ولا استنصارا بهم عن ذلة ، ولا استغناء بهم عن حاجة ، فإن له ما في السماوات وما في الأرض ملكا ، وملكا ، وخلقا ، لا يلحقه العجز ، ولا يعتريه الضعف ، ولا تجوز عليه الحاجة ، وإنما أمرنا ونهانا نعمة منه علينا ورحمة بنا ( وكان الله غنيا ) أي لم يزل سبحانه غير محتاج إلى خلقه ، بل الخلائق كلهم محتاجون إليه ( حميدا ) أي : مستوجبا للحمد عليكم بصنائعه الحميدة إليكم ، وآلائه الجميلة لديكم ، فاستديموا ذلك باتقاء معاصيه ، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به . ثم قال ( ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) أي : حافظا لجميعه ، لا يعزب عنه علم شئ منه ، ولا يؤوده حفظه . وتدبيره ، ولا يحتاج مع سعة ملكه إلى غيره . وأما وجه التكرار لقوله ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) في الآيتين ثلاث مرات ، فقد قيل : إنه للتأكيد والتذكير . وقيل : إنه للإبانة عن علل ثلاث أحدها : بيان إيجاب طاعته فيما قضى به لأن له ملك السماوات والأرض . والثاني : بيان غناه في الأرض . والثالث : بيان حفظه إياهم ، وتدبيره لهم ، لأن له ملك السماوات والأرض . ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا [ 133 ] من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا [ 134 ]
تفسير مجمع البيان — صفحة 209 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين