تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
( نشوزا ) أي : استعلاء وارتفاعا بنفسه عنها ، إلى غيرها ، إما لبغضه ، وإما لكراهته منها شيئا ، إما دمامتها ، وإما علو سنها ، أو غير ذلك ( أو إعراضا ) يعني انصرافا بوجهه ، أو ببعض منافعه التي كانت لها منه . وقيل : يعني بإعراضه عنها : هجرانه إياها ، وجفاها ، وميله إلى غيرها ( فلا جناح عليهما ) أي : لا حرج ولا إثم على كل واحد منهما من الزوج والزوجة ( أن يصلحا بينهما صلحا ) بأن تترك المرأة له يومها ، أو تضع عنه بعض ما يجب لها من نفقة ، أو كسوة ، أو غير ذلك ، لتستعطفه بذلك ، وتستديم المقام في حباله ( والصلح خير ) معناه والصلح بترك بعض الحق ( خير ) من طلب الفرقة بعد الألفة . هذا إذا كان بطيبة من نفسها ، فإن لم يكن كذلك ، فلا يجوز له إلا ما يسوغ في الشرع من القيام بالكسوة ، والنفقة ، والقسمة ، وإلا طلقها . وبهذه الجملة قالت الصحابة والتابعون منهم علي ، وابن عباس ، وعائشة ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومجاهد ، وغيرهم . ( وأحضرت الأنفس الشح ) اختلف في تأويله فقيل : معناه وأحضرت أنفس النساء الشح على أنصبائهن من أنفس أزواجهن ، وأموالهن ، وأيامهن منهم ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعطا ، والسدي . وقيل : معناه وأحضرت أنفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه ، قبل صاحبه ، فشح المرأة يكون بترك حقها من النفقة ، والكسوة ، والقسمة ، وغيرها ، وشح الرجل بإنفاقه على التي لا يريدها . وهذا أعم ، وبه قال ابن وهب ، وابن زيد . ( وإن تحسنوا ) خطاب للرجال أي : وإن تفعلوا الجميل بالصبر على ما تكرهون من النساء ( وتتقوا ) من الجور عليهن في النفقة ، والكسوة ، والعشرة بالمعروف . وقيل : إن تحسنوا في أقوالكم وأفعالكم ، وتتقوا معاصي الله ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) أي : هو سبحانه خبير بما يكون منكم في أمرهن ، بحفظه لكم ، وعليكم ، حتى يجازيكم بأعمالكم . ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما [ 129 ] وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما [ 130 ]