تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
تقسطوا في اليتامى ) الآية . ( وما تفعلوا من خير ) أي : مهما فعلتم من خير أيها المؤمنون من عدل وبر في أمر النساء واليتامى ، وانتهيتم في ذلك إلى أمر الله وطاعته ( فإن الله كان به عليما ) أي لم يزل به عالما ، ولا يزال كذلك ، يجازيكم به ، ولا يضيع عنده شئ منه . ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا [ 128 ] القراءة : قرأ أهل الكوفة ( أن يصلحا ) بضم الياء وكسر اللام وسكون الصاد . والباقون : ( يصالحا ) بتشديد الصاد ، وفتح الياء واللام . الحجة : الأعرف في الاستعمال يصالحا ، وزعم سيبويه أن بعضهم قرأ ( يصلحا ) فيصلحا يفتعلا . وافتعل بمعنى ، ولذلك صحت الواو في اجتوروا واعتوروا لما كان بمعنى تجاوروا وتعاوروا . فهذا حجة لمن قرأ ( أن يصالحا ) . ومن قرأ ( يصلحا ) : فإن الإصلاح عند التنازع قد استعمل كما في قوله سبحانه ( فأصلح بينهم ) . وقوله : ( صلحا ) يكون مفعولا على قراءة من قرأ ( يصلحا ) كما تقول : أصلحت ثوبا . ومن قرأ ( يصالحا ) فيجوز أن يكون ( صلحا ) مفعولا أيضا ، لأن تفاعل قد جاء متعديا ، ويجوز أن يكون مصدرا حذفت زوائده كما قال : ( فإن تهلك فذلك كان قدري ) أي تقديري ، ويجوز أن يكون قد وضع المصدر موضع الاسم ، كما وضع الاسم موضع المصدر في نحو قوله ( باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ) ( 1 ) وقوله : ( وبعد عطاءك المائة الرتاعا ) ( 2 ) . اللغة : النشوز : مر ذكره في هذه السورة . والشح : إفراط في الحرص على الشئ ، ويكون بالمال وبغيره من الاعراض . يقال : هو شحيح بمودتك أي :
هامش
( 1 ) أي بكور الدجاج . ( 2 ) الرتاع ككتاب جمع راتع من الرتع وهو الأكل والشرب على قدر ما يشاء في سعة وخصب وهو صفة المائة والشاهد في العطاء فإنه اسم مصدر وضع موضع المصدر وهو الاعطاء .