تقسطوا في اليتامى ) الآية .
( وما تفعلوا من خير ) أي : مهما فعلتم من خير أيها المؤمنون من عدل وبر في
أمر النساء واليتامى ، وانتهيتم في ذلك إلى أمر الله وطاعته ( فإن الله كان به عليما ) أي
لم يزل به عالما ، ولا يزال كذلك ، يجازيكم به ، ولا يضيع عنده شئ منه .
( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن
يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا
وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا [ 128 ]
القراءة : قرأ أهل الكوفة ( أن يصلحا ) بضم الياء وكسر اللام وسكون الصاد .
والباقون : ( يصالحا ) بتشديد الصاد ، وفتح الياء واللام .
الحجة : الأعرف في الاستعمال يصالحا ، وزعم سيبويه أن بعضهم قرأ
( يصلحا ) فيصلحا يفتعلا . وافتعل بمعنى ، ولذلك صحت الواو في اجتوروا
واعتوروا لما كان بمعنى تجاوروا وتعاوروا . فهذا حجة لمن قرأ ( أن يصالحا ) .
ومن قرأ ( يصلحا ) : فإن الإصلاح عند التنازع قد استعمل كما في قوله سبحانه
( فأصلح بينهم ) . وقوله : ( صلحا ) يكون مفعولا على قراءة من قرأ ( يصلحا ) كما
تقول : أصلحت ثوبا . ومن قرأ ( يصالحا ) فيجوز أن يكون ( صلحا ) مفعولا أيضا ،
لأن تفاعل قد جاء متعديا ، ويجوز أن يكون مصدرا حذفت زوائده كما قال : ( فإن
تهلك فذلك كان قدري ) أي تقديري ، ويجوز أن يكون قد وضع المصدر موضع
الاسم ، كما وضع الاسم موضع المصدر في نحو قوله ( باكرت حاجتها الدجاج
بسحرة ) ( 1 ) وقوله : ( وبعد عطاءك المائة الرتاعا ) ( 2 ) .
اللغة : النشوز : مر ذكره في هذه السورة . والشح : إفراط في الحرص على
الشئ ، ويكون بالمال وبغيره من الاعراض . يقال : هو شحيح بمودتك أي :
هامش
( 1 ) أي بكور الدجاج .
( 2 ) الرتاع ككتاب جمع راتع من الرتع وهو الأكل والشرب على قدر ما يشاء في سعة وخصب وهو
صفة المائة والشاهد في العطاء فإنه اسم مصدر وضع موضع المصدر وهو الاعطاء .