حريص على دوامها ، ولا يقال في ذلك بخيل . والبخل : يكون بالمال خاصة ، قال
الشاعر :
لقد كنت في قوم عليك أشحة * بفقدك إلا أن من طاح طائح ( 1 )
يودون لو خاطوا عليك جلودهم * وهل يدفع الموت النفوس الشحائح
الاعراب : ( وإن امرأة خافت ) امرأة ارتفعت بفعل مصدر يفسره الفعل الظاهر
بعدها . وهو إضمار قبل الذكر ، على شريطة التفسير ، وتقديره : وإن خافت ( 2 ) لو
قلت إن امرأة تخف ، ففرقت بين إن الجزاء ، والفعل المستقبل ، فذلك قبيح لأن إن
لا يفصل بينها وبين ما تجزم وذلك في الشعر جائز في إن وغيرها قال الشاعر :
فمتى واغل ينبهم ، يحيوه ، * وتعطف عليه كأس الساقي ( 3 )
فأما الماضي فإن غير عاملة في لفظه ، وإن لم تكن من حروف الجزاء ( 4 ) ،
فجاز أن يفرق بينها وبين الفعل ، فأما غير إن فالفصل يقبح فيه مع الماضي
والمستقبل ، جميعا .
النزول : كانت بنت محمد بن سلمة ، عند رافع بن خديج ، وكانت قد دخلت
في السن ، وكانت عنده امرأة شابة سواها ، فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها
يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة ( 5 ) ، وإن شئت تركتك ! قالت : بل
راجعني وأصبر على الأثرة . فراجعها ، فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله تعالى أنزل فيه
هذه الآية ، عن أبي جعفر ، وسعيد بن المسيب . وقيل : خشيت سودة بنت زمعة أن
يطلقها رسول الله ، فقالت : لا تطلقني وأجلسني مع نسائك ، ولا تقسم لي ، واجعل
يومي لعائشة ، فنزلت الآية ، عن ابن عباس .
المعنى : لما تقدم حكم نشوز المرأة ، بين سبحانه تعالى نشوز الرجل ، فقال
( وإن امرأة خافت ) أي : علمت . وقيل : ظنت ( من بعلها ) أي : من زوجها
هامش
( 1 ) طاح : هلك .
( 2 ) [ امرأة خافت و ] .
( 3 ) الواغل : الذي يدخل على القوم في طعامهم وشرابهم ، من غير أن يدعوه إليه : أي فمتى ينزلهم
واغل يحبوه ( اه ) . والبيت لعدي بن زيد .
( 4 ) وفي نسخة مخطوطة " وان أم حروف الجزاء " بدل " وإن لم تكن من حروف الجزاء " .
( 5 ) الأثرة : الاختيار : أي اختياري للمرأة الشابة وتقديمي إياها عليك .