اللغة : الضرر : النقصان ، وهو كل ما يضرك وينقصك من عمى ، ومرض ،
وعلة . والدرجة : المنزلة . ودرجته إلى كذا : أي رقيته إليه منزلة بعد منزلة .
وأدرجت الكتاب : طويته منزلة بعد منزلة . ودرج الرجل : مضى لسبيله ، لأنه صار
إلى منزلة الآخرة ، ومنه فلان أكذب من دب ودرج : أي أكذب الأحياء والأموات .
الإعراب : ( درجة ) : منصوب على أنه اسم وضع موضع المصدر : أي تفضيلا
بدرجة . ( وكلا ) : مفعول ( وعد ) . و ( الحسنى ) : مفعول ثان . و ( درجات ) :
في موضع نصب بدلا من قوله ( أجرا عظيما ) وهو مفسر للأجر . المعنى : فضل الله
المجاهدين درجات ومغفرة ورحمة . ويجوز أن يكون منصوبا على التأكيد لأجرا عظيما
لأن الأجر العظيم هو رفع الدرجات من الله والمغفرة والرحمة ، كما تقول : لك علي
ألف درهم عرفا ( 1 ) مؤكد لقولك : لك علي ألف درهم لأن قولك لك علي ألف
درهم ، هو اعتراف ، فكأنك قلت أعرفها عرفا ، وكأنه قيل : غفر الله لهم مغفرة
وآجرهم أجرا عظيما ، لان قوله ( أجرا عظيما ) فيه معنى غفر ، ورحم ، وفضل .
النزول : نزلت الآية في كعب بن مالك من بني سلمة ، ومرارة بن ربيع من بني
عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية من بني واقف ، تخلفوا عن رسول الله يوم تبوك ،
وعذر الله أولي الضرر ، وهو عبد الله بن أم مكتوم ، رواه أبو حمزة الثمالي في
تفسيره . وقال زيد بن ثابت : كنت عند النبي ، حين نزلت عليه ( لا يستوي القاعدون
من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ) ولم يذكر أولي الضرر ، فقال ابن أم
مكتوم : فكيف وأنا أعمى لا أبصر ؟ فتغشى النبي الوحي ، ثم سري عنه ، فقال :
اكتب ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ) فكتبتها .
المعنى : لما حث سبحانه على الجهاد ، عقبه بما فيه من الفضل والثواب ،
فقال : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) : أي لا يعتدل المتخلفون عن الجهاد في
سبيل الله من أهل الايمان بالله وبرسوله ، والمؤثرون الدعة والرفاهية ، على مقاساة
الحرب ، والمشقة بلقاء العدو ، ( غير أولي الضرر ) : أي إلا أهل الضرر منهم ،
بذهاب أبصارهم ، وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها إلى الجهاد ، للضرر
الذي بهم ( والمجاهدون في سبيل الله ) ومنهاج دينه لتكون كلمة الله هي العليا ،
والمستفرغون جهدهم ووسعهم في قتال أعداء الله ، وإعزاز دينه ( بأموالهم ) إنفاقا لها
هامش
( 1 ) [ فقولك عرفا ] .