تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
التخفيف من الله ، لان الله إنما جوز للقاتل العدول إلى الصيام ، تخفيفا عليه ، ويكون كقوله تعالى : ( علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ) ( وكان الله عليما ) : أي لم يزل عليما بكل شئ ( حكيما ) فيما يأمر به وينهى عنه . وأما الدية الواجبة في قتل الخطأ فمائة من الإبل ، إن كانت العاقلة من أهل الإبل ، بلا خلاف ، وإن اختلفوا في أسنانها ، فقيل : هي أرباع : عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ذكر ، وثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حقة ، وروي ذلك عن عثمان ، وزيد بن ثابت ، ورواه أصحابنا أيضا ، وقد روي أيضا في أخبارنا خمس وعشرون ، بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة وبه قال الحسن ، والشعبي . وقيل : إنها أخماس : عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون بنت مخاض ، وهذا قول ابن مسعود ، وابن عباس ، والزهري ، والثوري ، وإليه ذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة : هي أخماس أيضا ، إلا أنه جعل مكان ابن لبون ابن مخاض ، وبه قال النخعي ، ورووه أيضا عن ابن مسعود . قال . الطبري : هذه الروايات متكافئة ، والأولى التخيير . فأما الدية من الذهب ، فألف دينار ، ومن الورق ( 1 ) عشرة آلاف درهم ، وهو الأصح . وقيل : اثنا عشر ألفا ، ودية الخطأ تتأدى في ثلاث سنين ، ولو خلينا وظاهر الآية ، لقلنا : إن دية الخطأ على القاتل ، لكن علمنا بسنة الرسول والاجماع ، أن الدية في الخطأ على العاقلة ، وهم الإخوة ، وبنو الإخوة ، والأعمام ، وبنو الأعمام ، وأعمام الأب ، وأبناؤهم ، والموالي ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : يدخل الوالد والولد فيها ، ويعقل القاتل . وقد روى ابن مسعود عن النبي أنه قال : " لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه ، ولا الابن بجريرة أبيه " . وليس إلزام الدية للعاقلة على سبيل مؤاخذة البرئ بالسقيم ، لان ذلك ليس بعقوبة ، بل هو حكم شرعي تابع للمصلحة ، وقد قيل : إن ذلك على سبيل المؤاساة والمعاونة . النظم : إنه تعالى ذكر الكفار ، وأمر بقتلهم ، ثم ذكر من كان بينهم وبين
هامش
( 1 ) الورق : الفضة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 158 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين