تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما [ 92 ] اللغة : الخطأ : خلاف الصواب ، والفعل منه خطأ ، وأخطأ في الامر : أي لم يصب الصواب . والخطأ والخطاء بالفتح فيهما . والخطأ والخطأة بالتسكين فيهما . والخاطئة : الذنب والفعل منه خطأ يخطأ : إذا أذنب . والتحرير : تفعيل من الحرية ، وهو اخراج العبد من الرق إلى الحرية . الإعراب : أجمع المحققون من النحويين على أن قوله ( إلا خطأ ) استثناء منقطع من الأول على معنى ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا البتة ، إلا أن يخطأ المؤمن ، ومثله قول الشاعر : من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ * على الأرض إلا ريط برد مرجل ( 1 ) والمعنى : ولم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ريط البرد ، إذ ليس ريط البرد من الأرض ، وقد مر ذكر ما قيل في مثله في سورة البقرة عند قوله ( إلا الذين ظلموا منهم ) وقال بعضهم : إن الاستثناء متصل ، والمعنى لم يكن لمؤمن أن يقتل مؤمنا متعمدا ، ومتى قتله متعمدا لم يكن مؤمنا ، فإن ذلك يخرجه من الايمان . ثم قال : ( إلا خطأ ) : أي فإن قتله له خطأ ، لا يخرجه من الايمان . ( فتحرير رقبة ) : مبتدأ محذوف الخبر لدلالة الكلام عليه وموضع ( أن ) في قوله ( إلا أن تصدقوا ) : نصب لان المعنى : فعليه ذلك إلا أن يصدقوا : أي إلا على أن يصدقوا ، ثم تسقط على ، ويعمل فيه ما قبله على معنى الحال ، فهو مصدر وقع موقع الحال ، وأصل يصدقوا : يتصدقوا ، فأدغمت التاء في الصاد ، لقرب مخرجهما . وقيل إن في قراءة أبي ( إلا أن يتصدقوا توبة من الله ) كقولهم فعلت ذلك حذر الشر ، عن الزجاج . فيكون مفعولا له . وقيل : إنه بمعنى تاب الله بذلك عليكم توبة ،
هامش
( 1 ) البيض جمع البيضاء . ظعن : سار ورحل . الريط : كل ثوب رقيق يشبه الملحفة . المرجل : الثوب المعلم أو الذي فيه صور الرجال . وقال امرؤ القيس : خرجت بها أمشي تجر وراءنا * على أثرينا ذيل مرط مرجل