ماله ، خاصة على وجه الكفارة ، حقا لله . والرقبة المؤمنة : هي البالغة التي آمنت
وصلت وصامت ، فلا يجزي في كفارة القتل الطفل ، ولا الكافر ، عن ابن عباس ،
والشعبي ، وإبراهيم ، والحسن ، وقتادة . وقيل : تجزي كل رقبة ولدت على
الاسلام ، عن عطاء . والأول أقوى ، لان لفظ المؤمن لا يطلق إلا على البالغ الملتزم
للفرائض ، إلا أن من ولد بين مؤمنين ، فلا خلاف أنه يحكم له بالايمان ( ودية )
أي : وعليه وعلى عاقلته دية ( مسلمة إلى أهله ) أي : إلى أهل القتيل . والمسلمة :
هي المدفوعة إليهم ، موفرة غير منقصة حقوق أهلها منها ، تدفع إلى أهل القتيل .
والمسلمة : هي المدفوعة إليهم فتقسم بينهم على حسب حساب الميراث ( إلا أن
يصدقوا ) يعني : إلا أن يتصدق أولياء القتيل بالدية على عاقلة القاتل ، ويتركوها
عليهم .
( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ) معناه : فإن كان القتيل من جملة قوم
هم أعداء لكم يناصبونكم الحرب ، وهو في نفسه مؤمن ، ولم يعلم قاتله أنه مؤمن ،
فقتله وهو يظنه مشركا ( فتحرير رقبة ) أي : فعلى قاتله تحرير رقبة ( مؤمنة ) كفارة ،
وليس فيه دية ، عن ابن عباس . وقيل : إن معناه إذا كان القتيل في عداد قوم أعداء ،
وهو مؤمن بين أظهرهم ، ولم يهاجر ، فمن قتله ، فلا دية له ، وعليه تحرير رقبة مؤمنة
فقط ، لان الدية ميراث ، وأهله كفار لا يرثونه ، عن ابن عباس في رواية أخرى ،
وإبراهيم ، والسدي ، وقتادة ، وابن زيد ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق )
أي : عهد وذمة ، وليسوا أهل حرب لكم ( فدية مسلمة إلى أهله ) تلزم عاقلة قاتله
( وتحرير رقبة مؤمنة ) أي : يلزم قاتله كفارة لقتله ، وهو المروي عن الصادق عليه السلام .
واختلف في صفة هذا القتيل ، أهو مؤمن أم كافر ؟ فقيل : إنه كافر ، إلا أنه
يلزم قاتله ديته بسبب العهد ، عن ابن عباس ، والزهري ، والشعبي ، وإبراهيم
النخعي ، وقتادة ، وابن زيد . وقيل : بل هو مؤمن يلزم قاتله الدية ، يؤديها إلى قومه
المشركين ، لأنهم أهل ذمة ، عن الحسن ، وإبراهيم ، ورواه أصحابنا أيضا ، إلا
أنهم قالوا : تعطى ديته ورثته المسلمين ، دون الكفار ولفظ الميثاق : يقع على الذمة
والعهد جميعا ( فمن لم يجد ) : أي لم يقدر على عتق الرقبة ، بأن لا يجد العبد ،
ولا ثمنه ، ( فصيام شهرين ) : أي فعليه صيام شهرين ، ( متتابعين توبة من الله ) :
أي ليتوب الله به عليكم ، فتكون التوبة من فعل الله . وقيل : إن المراد بالتوبة هنا :
تفسير مجمع البيان — صفحة 157
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٧