تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بحديدة حادة كالسلاح ، أو بخنق ، أو سم ، أو إحراق ، أو تغريق ، أو موالاة ضرب بالعصا ، أو بالحجارة ، حتى يموت ، فإن جميع ذلك عمد ، يوجب القود ، وبه قال إبراهيم ، والشافعي ، وأصحابه . وقال قوم : لا يكون قتل العمد إلا بالحديد ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وطاووس ، وأبو حنيفة ، وأصحابه . وأما القتل شبيه العمد فهو أن يضرب بعصا ، أو غيرها مما لم تجر العادة بحصول الموت عنده ، فيموت ، ففيه الدية مغلظة تلزم القاتل خاصة في ماله ، دون العاقلة . وفي هذه الآية وعيد شديد لمن قتل مؤمنا متعمدا ، حرم الله به قتل المؤمن ، وغلظ فيه . وقال جماعة من التابعين : الآية اللينة وهي ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) نزلت بعد الشديدة ، وهي : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) وقال أبو مجلز في قوله ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) : فهي جزاؤه إن جازاه ، ويروى هذا أيضا عن أبي صالح ، ورواه أيضا العياشي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقد روي أيضا ، مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " هو جزاؤه إن جازاه " . وروى عاصم بن أبي النجود ، عن ابن عباس في قوله ( فجزاؤه جهنم ) قال : " هي جزاؤه ، فإن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له " . وروي عن أبي صالح ، وبكر بن عبد الله ، وغيره أنه كما يقول الانسان لمن يزجره عن أمره ، إن فعلته فجزاؤك القتل والضرب ، ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا . واعترض على هذا أبو علي الجبائي فقال : ما لا يفعل ، لا يسمى جزاء . ألا ترى أن الأجير إذا استحق الأجرة ، فالدراهم التي مع مستأجره ، لا تسمى بأنها جزاء عمله ، وهذا لا يصح ، لان الجزاء عبارة عن المستحق سواء فعل ذلك ، أو لم يفعل ، ولهذا يقال جزاء المحسن الإحسان ، وجزاء المسئ الإساءة ، وإن لم يتعين المحسن والمسئ ، حتى يقال إنه فعل ذلك به ، أو لم يفعل ، ويقال لمن قتل غيره جزاء هذا أن يقتل ، وإنما لا يقال للدراهم إنها جزاء الأجير ، لأن الأجير إنما يستحق الأجرة في الذمة ، لا في دراهم معينة ، فللمستأجر أن يعطيه منها ومن غيرها . ومن تعلق بهذه الآية من أهل الوعيد ، في أن مرتكب الكبيرة لا بد أن يخلد في النار ، فإنا نقول له : ما أنكرت أن يكون المراد به من لا ثواب له أصلا ، بأن يكون
تفسير مجمع البيان — صفحة 160 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين