تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المسلمين عهد ومنع من قتلهم ، ثم ذكر من نافق ، وحكم قتلهم ، ثم ذكر قتل المؤمن ، ووصل به ذكر أحكامه ، من دية ، وغيرها . ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خلدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما [ 93 ] النزول : نزلت في مقيس بن صبابة الكناني ، وجد أخاه هشاما قتيلا ، في بني النجار ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأرسل معه قيس بن هلال الفهري ، وقال له : " قل لبني النجار إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ، ليقتص منه ، وإن لم تعلموا ، فادفعوا إليه ديته " . فبلغ الفهري الرسالة ، فأعطوه الدية . فلما انصرف ومعه الفهري ، وسوس إليه الشيطان فقال : ما صنعت شيئا ، أخذت دية أخيك ، فيكون سبة ( 1 ) عليك ! اقتل الذي معك ، لتكون نفس بنفس ، والدية فضل . فرماه بصخرة فقتله ، وركب بعيرا ، ورجع إلى مكة . كافرا ، وأنشد يقول : قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع ( 2 ) فأدركت ثأري واضطجعت موسدا * وكنت إلى الأوثان أول راجع فقال النبي : " لا أؤمنه في حل ولا حرم " ! فقتل يوم الفتح . رواه الضحاك ، وجماعة من المفسرين . المعنى : لما بين تعالى قتل الخطأ وحكمه ، عقبه ببيان قتل العمد وحكمه ، فقال : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) : أي قاصدا إلى قتله ، عالما بإيمانه ، وحرمة قتله ، وعصمة دمه . وقيل : معناه مستحلا لقتله ، عن عكرمة ، وابن جريج ، وجماعة . وقيل : معنى التعمد أن يقتله على دينه ، رواه العياشي ، بإسناده عن الصادق عليه السلام . ( فجزاؤه جهنم خالدا ) مقيما ، ( فيها وغضب الله عليه ولعنه ) أبعده من الخير ، وطرده عنه ، على وجه العقوبة . ( وأعد له عذابا عظيما ) ظاهر المعنى ، وصفة قتل العمد أن يقصد قتل غيره ، بما جرت العادة بأن يقتل مثله سواء كان
هامش
( 1 ) السبة بالضم : العار . ( 2 ) العقل : الدية . السراة بالفتح جمع السرى : السادات والاشراف . وفارع : اسم حصن : أي كلفت أشراف بني النجار دية أخي ، وهم أرباب حصن فارع .