تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يا بيت عاتكة الذي أتعزل * حذر العدى وبه الفؤاد موكل ( 1 ) وسميت المعتزلة معتزلة : لاعتزالهم مجلس الحسن البصري ، بعد أن كانوا من أهله ، وذلك أن واصل بن عطاء ، لما أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وتابعه عمرو بن عبيد على التدين به ، ووافقهم جماعة على هذا المذهب ، فآل الامر بهم إلى الاعتزال للحسن البصري وأصحابه ، فسماهم الناس معتزلة ، وجرى عليهم ذلك الاسم . الاعراب : ( حصرت صدورهم ) : في موضع نصب على الحال ، وقد مضمرة معه لان الفعل الماضي لا يكون حالا ، حتى يكون معه قد إما مضمرة ، أو مظهرة ، فإن قد تقرب الماضي من الحال ، فتقديره : جاؤوكم قد حصرت صدورهم ، كما قالوا : جاء فلان ذهب عقله : أي قد ذهب عقله . ويجوز أي يكون ( حصرت صدورهم ) منصوب الموضع ، بأنه صفة لموصوف ، هو حال على تقدير جاؤوكم قوم حصرت صدورهم ، فحذف الموصوف المنصوب على الحال ، وأقيم صفته مقامه ، وإنما جاز أن يكون هذا حالا ، لأنه بمنزلة قولك أو جاؤوكم موصوفين بحصر الصدور ، أو معروفين بذلك . المعنى : لما أمر تعالى المؤمنين بقتال الذين لا يهاجرون عن بلاد الشرك ، وإن لم يوالوهم ، استثنى من جملتهم فقال : ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) معناه : إلا من وصل من هؤلاء إلى قوم بينكم وبينهم موادعة ، وعهد ، فدخلوا فيهم بالحلف أو الجوار ، فحكمهم حكم أولئك في حقن دمائهم ، واختلف في هؤلاء : فالمروي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : المراد بقوله تعالى ( قوم بينكم وبينهم ميثاق ) هو هلال بن عويمر السلمي ، واثق عن قومه رسول الله ، فقال في موادعته : ( على أن لا تحيف يا محمد من أتانا ، ولا نحيف من أتاك " . فنهى الله أن يتعرض لأحد عهد إليهم ، وبه قال السدي ، وابن زيد . وقيل : هم بنو مدلج ، وكان سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، جاء إلى النبي بعد أحد ، فقال : أنشدك الله والنعمة . وأخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه ، فإن أسلم قريش أسلموا ، لأنهم كانوا في
هامش
( 1 ) العدى : الأعداء .
تفسير مجمع البيان — صفحة 152 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين