تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عقد قريش . فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ، ففيهم نزل هذا ، ذكره عمر بن شيبة ، ثم استثنى لهم حالة أخرى ، فقال : ( أو جاؤوكم حصرت صدورهم ) : أي ضاقت قلوبهم من ( أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ) يعني من قتالكم ، وقتال قومهم ، فلا عليكم ولا عليهم ، وإنما عني به ( 1 ) أشجع ، فإنهم قدموا المدينة في سبعمائة ، يقودهم مسعود بن دخبلة ، فأخرج إليهم النبي أحمال التمر ضيافة ، وقال : " نعم الشئ الهدية أمام الحاجة " وقال لهم : " ما جاء بكم " ؟ قالوا : " لقرب دارنا منك ، وكرهنا حربك ، وحرب قومنا " يعنون بني ضمرة الذين بينهم وبينهم عهد ، لقلتنا فيهم ، فجئنا لنوادعك . فقبل النبي ذلك منهم ، ووادعهم ، فرجعوا إلى بلادهم . ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره ، فأمر الله تعالى المسلمين ، أن لا يتعرضوا لهؤلاء ( ولو شاء الله لسلطهم عليكم ) بتقوية قلوبهم ، فيجترئون على قتالكم . وقيل : هذا إخبار عما في المقدور ، وليس فيه أنه يفعل ذلك بأن يأمرهم به ، أو يأذن لهم فيه ، ومعناه أنه يقدر على ذلك لو شاء ، لكنه لا يشاء ذلك ، بل يلقي في قلوبهم الرعب ، حتى يفزعوا ، أو يطلبوا الموادعة ، ويدخل بعضهم في حلف من بينكم وبينهم ميثاق ( فلقاتلوكم ) : أي لو فعل ذلك لقاتلوكم ( فإن اعتزلوكم ) يعني : هؤلاء الذين أمر بالكف عن قتالهم ، بدخولهم في عهدكم ، أو بمصيرهم إليكم ، حصرت صدورهم أن يقاتلوكم ( فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ) يعني : صالحوكم ، واستسلموا لكم ، كما يقول القائل : ألقيت إليك قيادي ، وألقيت إليك زمامي ، إذا استسلم له ، وانقاد لأمره . والسلم : الصلح . ( فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) يعني إذا سالموكم ، فلا سبيل لكم إلى نفوسهم وأموالهم . قال الحسن وعكرمة : نسخت هذه الآية والتي بعدها ، والآيتان في سورة الممتحنة : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) إلى قوله ( الظالمون ) الآيات الأربع بقوله ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) الآية . ( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم
هامش
( 1 ) لعل السياق يقتضي إضافة " بنو " ، وهي محذوفة من الأصل .