تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
من الله حديثا [ 87 ] الاعراب : اللام في ( ليجمعنكم ) : لام القسم . و ( حديثا ) : نصب على التمييز كما تقول : من أحسن من زيد فهما ، فهو استفهام في اللفظ ، وتقرير في المعنى . المعنى : ( الله لا إله إلا هو ) قد مر تفسيره ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) : أي ليبعثنكم من بعد مماتكم ، ويحشرنكم جميعا إلى موقف الحساب ، الذي يقضي فيه بين أهل الطاعة والمعصية . وقال الزجاج ، معناه : ليجمعنكم في الموت وفي قبوركم . ( لا ريب فيه ) : أي لا شك في هذا القول ، وإنما سمي يوم القيامة ، لان الناس يقومون فيه من قبورهم . وفي التنزيل ( يوم يقول الناس لرب العالمين ) ( ومن أصدق من الله حديثا ) : أي موعدا لا خلف لوعده . وقيل معناه : لا أحد أصدق من الله في الخبر الذي يخبر به . النظم : لما أمر تعالى ونهى فيما قبل ، بين بعده أنه الإله الذي لا يستحق العبادة سواه أي : فاعملوا على حسب ما أوجبه عليكم ، فإنه يجازيكم به ، ثم بين وقت الجزاء . وقيل : إنما اتصل بقوله ( حسيبا ) أي إنما الحسيب هو الله . ( فما لكم في المنفقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا [ 88 ] اللغة : الإركاس : الرد . ومنه قول أمية بن أبي الصلت : فأركسوا في حميم النار إنهم * كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا قال الفراء : يقال أركسهم وركسهم . وقد ذكر أن عبد الله ، وأبي بن كعب قرآ : ( ركسهم ) بغير ألف . الاعراب : ( فئتين ) : نصب على الحال ، كما تقول مالك قائما ؟ والعامل في الحال معنى الفعل الذي في الظرف ، أعني قوله لك . النزول : اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فيه . فقيل : نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة ، فأظهروا للمسلمين الاسلام ، ثم رجعوا إلى مكة ، لأنهم استوخموا
تفسير مجمع البيان — صفحة 149 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين