تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المدينة ، فأظهروا الشرك ، ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة ، فأراد المسلمون أن يغزوهم ، فاختلفوا ، فقال بعضهم : لا نفعل فإنهم مؤمنون . وقال آخرون : إنهم مشركون ، فأنزل الله فيهم الآية ، عن مجاهد ، والحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقيل : نزلت في الذين تخلفوا عن أحد ، وقالوا : ( لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) الآية . فاختلف أصحاب رسول الله ، فقال فريق منهم : نقتلهم . وقال آخرون : لا نقتلهم ، فنزلت الآية ، عن زيد بن ثابت . المعنى : ثم عاد الكلام إلى ذكر المنافقين فقال تعالى : ( فما لكم ) أيها المؤمنون صرتم ( في ) أمر هؤلاء ( المنافقين فئتين ) : أي فرقتين مختلفتين ، فمنكم من يكفرهم ، ومنكم من لا يكفرهم ( والله أركسهم بما كسبوا ) : أي ردهم إلى حكم الكفار ، بما أظهروا من الكفر ، عن ابن عباس . وقيل : معناه أهلكهم بكفرهم ، عن قتادة . وقيل : خذلهم فأقاموا على كفرهم ، وترددوا فيه ، فأخبر عن خذلانه إياهم بأنه أركسهم ، عن أبي مسلم ( أتريدون أن تهدوا ) : أي تحكموا بهداية ( من أضل الله ) أي حكم الله بضلاله ، وسماه ضالا . وقيل : معنى أضله الله : خذله ولم يوفقه ، كما وفق المؤمنين ، لأنهم لما عصوا وخالفوا ، استحقوا هذا الخذلان ، عقوبة لهم على معصيتهم : أي أتريدون الدفاع عن قتالهم ، مع أن الله حكم بضلالهم ، وخذلهم ، ووكلهم إلى أنفسهم . وقال أبو علي الجبائي ، معناه : أتريدون أن تهدوا إلى طريق الجنة من أضله تعالى عن طريق الجنة والثواب . وطعن على القول الأول بأنه لو أراد التسمية والحكم ، لقال من ضلل الله . وهذا لا يصح ، لان العرب تقول أكفرته وكفرته ، قال الكميت : وطائفة قد أكفروني بحبكم * وطائفة قالوا مسئ ومذنب وأيضا فإنه تعالى ، إنما وصف بهدايتهم ، بأن سماهم مهتدين ، لأنهم كانوا يقولون إنهم مؤمنون ، فقال تعالى : لا تختلفوا فيهم وقولوا بأجمعكم إنهم منافقون . ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) معناه : ومن نسبه الله إلى الضلالة ، فلن ينفعه أن يحكم غيره بهدايته ، كما يقال : من جرحه الحاكم ، فلا ينفعه تعديل غيره . وقيل : معناه من يجعله الله في حكمه ضالا ، فلن تجد له في ضلالته حجة ، عن جعفر بن حرث قال : ويدل على أنهم هم الذين اكتسبوا ما صاروا إليه من الكفر ، دون أن يكون الله تعالى اضطرهم إليه قوله على أثر ذلك : ( ودوا لو تكفرون كما