عن ابن عباس . فإذا قال المسلم : السلام عليكم . فقل : وعليكم السلام ، ورحمة
الله . وإذا قال السلام عليكم ورحمة الله ، فقل : وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته . فقد حييته بأحسن منها ، وهذا منتهى السلام . وقيل : إن قوله ( أو ردوها )
للمسلمين خاصة ، أيضا ، عن السدي ، وعطا ، وإبراهيم ، وابن جريج ، قالوا : إذا
سلم عليك المسلم ، فرد عليه بأحسن مما سلم عليك ، أو بمثل ما قال . وهذا أقوى
لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب ، فقولوا : وعليكم "
وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليهم السلام : " إن المراد بالتحية في الآية :
السلام وغيره من البر " وذكر الحسن أن رجلا دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : السلام
عليك . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وعليك السلام ورحمة الله . فجاءه آخر ، فقال : السلام
عليك ورحمة الله . فقال النبي : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . فجاءه آخر
فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وعليك السلام ورحمة
الله وبركاته . فقيل : يا رسول الله ! زدت للأول والثاني في التحية ، ولم تزد في
الثالث . فقال : إنه لم يبق لي من التحية شيئا فرددت عليه مثله .
وروى الواحدي بإسناده عن أبي أمامة ، عن مالك بن التيهان ، قال ، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من قال السلام عليكم ، كتب له عشر حسنات ، ومن قال السلام عليكم
ورحمة الله ، كتب له عشرون حسنة ، ومن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
كتب له ثلاثون حسنة " ( إن الله كان على كل شئ حسيبا ) : أي حفيظا ، عن
مجاهد . وقيل : كافيا . وقيل : مجازيا ، عن ابن عباس .
وفي هذه الآية دلالة على وجوب رد السلام ، لان ظاهر الامر يقتضي الوجوب .
وقال الحسن ، وجماعة من المفسرين : إن السلام تطوع ، والرد فرض ، ثم الرد ربما
كان من فروض الكفاية ، وقد يتعين بأن يخصه بالسلام ، ولا أحد عنده ، فيتعين عليه
الرد .
النظم : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها : إن المراد بالسلام : المسالمة التي هي
ضد الحرب . فلما أمر سبحانه بقتال المشركين ، عقبه بأن قال : من مال إلى السلم ،
وأعطى ذاك من نفسه ، وحيى المؤمنين بتحية ، فاقبلوا منه .
( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق
تفسير مجمع البيان — صفحة 148
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٨