عن قوم موسى : ( وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) ذكره البلخي ،
والجبائي ، وهو المروي عن الحسن ، وابن زيد . وقيل : هم المنافقون : عبد الله بن
أبي ، وأصحابه ، الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد ، وقالوا للذين قتلوا في الجهاد :
لو كانوا عندنا ما ماتوا ، وما قتلوا . فعلى هذا يكون معناه : إن يصبهم ظفر وغنيمة ،
قالوا : هذا من عند الله ، وإن يصبهم مكروه وهزيمة ، قالوا : هذه من عندك يا
محمد ، بسوء تدبيرك ، وهو المروي عن ابن عباس ، وقتادة .
وقيل : هو عام في اليهود والمنافقين ، وهو الأصح . وقيل : هو حكاية عمن
سبق ذكره قبل الآية ، وهم الذين يقولون ربنا لم كتبت علينا القتال ، وتقديره : وإن
تصب هؤلاء حسنة ، يقولوا : هذه من عند الله ( وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من
عندك ) : قال ابن عباس ، وقتادة : الحسنة والسيئة : السراء والضراء ، والبؤس
والرخاء ، والنعم والمصيبة ، والخصب والجدب . وقال الحسن ، وابن زيد : هو
القتل والهزيمة ، والظفر والغنيمة ( قل ) يا محمد ( كل من عند الله ) : أي جميع ما
مضى ذكره من الموت والحياة ، والخصب والجدب ، من عند الله ، وبقضائه وقدره ،
ولا يقدر أحد على رده ودفعه . ابتلى بذلك عباده ليعرضهم لثوابه بالشكر عند العطية ،
والصبر على البلية ( فما لهؤلاء القوم ) : أي ما شأن هؤلاء المنافقين ( لا يكادون
يفقهون حديثا ) : أي لا يقربون فقه معنى الحديث الذي هو القرآن ، لأنهم يبعدون
منه بإعراضهم عنه ، وكفرهم به . وقيل : معناه لا يفقهون حديثا : أي لا يعلمون
حقيقة ما يخبرهم به أنه من عند الله من السراء والضراء ، على ما وصفناه .
( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس
رسولا وكفى بالله شهيدا [ 79 ]
الإعراب : ( رسولا ) : منصوب ب ( أرسلناك ) وإنما ذكره تأكيدا لان أرسلناك
دل على أنه رسول . و ( شهيدا ) : نصب على التمييز . ومعنى ( من ) في قوله ( من
حسنة ) ، و ( من سيئة ) التبيين . ولو قال : إن أصابك من حسنة كانت من زائدة ، لا
معنى لها .
المعنى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) قيل : هذا خطاب للنبي ، والمراد به
الأمة ، عن الزجاج . وقيل : خطاب للإنسان أي ما أصابك أيها الانسان ، عن قتادة ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 137
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٧