تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عن قوم موسى : ( وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) ذكره البلخي ، والجبائي ، وهو المروي عن الحسن ، وابن زيد . وقيل : هم المنافقون : عبد الله بن أبي ، وأصحابه ، الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد ، وقالوا للذين قتلوا في الجهاد : لو كانوا عندنا ما ماتوا ، وما قتلوا . فعلى هذا يكون معناه : إن يصبهم ظفر وغنيمة ، قالوا : هذا من عند الله ، وإن يصبهم مكروه وهزيمة ، قالوا : هذه من عندك يا محمد ، بسوء تدبيرك ، وهو المروي عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل : هو عام في اليهود والمنافقين ، وهو الأصح . وقيل : هو حكاية عمن سبق ذكره قبل الآية ، وهم الذين يقولون ربنا لم كتبت علينا القتال ، وتقديره : وإن تصب هؤلاء حسنة ، يقولوا : هذه من عند الله ( وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) : قال ابن عباس ، وقتادة : الحسنة والسيئة : السراء والضراء ، والبؤس والرخاء ، والنعم والمصيبة ، والخصب والجدب . وقال الحسن ، وابن زيد : هو القتل والهزيمة ، والظفر والغنيمة ( قل ) يا محمد ( كل من عند الله ) : أي جميع ما مضى ذكره من الموت والحياة ، والخصب والجدب ، من عند الله ، وبقضائه وقدره ، ولا يقدر أحد على رده ودفعه . ابتلى بذلك عباده ليعرضهم لثوابه بالشكر عند العطية ، والصبر على البلية ( فما لهؤلاء القوم ) : أي ما شأن هؤلاء المنافقين ( لا يكادون يفقهون حديثا ) : أي لا يقربون فقه معنى الحديث الذي هو القرآن ، لأنهم يبعدون منه بإعراضهم عنه ، وكفرهم به . وقيل : معناه لا يفقهون حديثا : أي لا يعلمون حقيقة ما يخبرهم به أنه من عند الله من السراء والضراء ، على ما وصفناه . ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا [ 79 ] الإعراب : ( رسولا ) : منصوب ب‍ ( أرسلناك ) وإنما ذكره تأكيدا لان أرسلناك دل على أنه رسول . و ( شهيدا ) : نصب على التمييز . ومعنى ( من ) في قوله ( من حسنة ) ، و ( من سيئة ) التبيين . ولو قال : إن أصابك من حسنة كانت من زائدة ، لا معنى لها . المعنى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) قيل : هذا خطاب للنبي ، والمراد به الأمة ، عن الزجاج . وقيل : خطاب للإنسان أي ما أصابك أيها الانسان ، عن قتادة ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 137 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين