أي : فالله يشكرها .
اللغة : البروج : . جمع برج ، وأصله من الظهور . يقال : تبرجت المرأة إذا
أظهرت محاسنها . والبرج : اتساع في العين لظهور العين بالاتساع . والمشيدة :
المزينة بالشيد ، وهو الجص . والشيد : رفع البناء . يقال شاد بناءه يشيده : إذا
رفعه . وإنما قيل للجص : شيد ، لأنه مما يرتفع به البناء ، ويجوز أشاد الرجل بناءه :
إذا رفعه . فأما في الذكر ، فإنه أشاد بذكره لا غير . والفقه : الفهم . يقال : فقه
الرجل يفقه فقها ، والاسم الفقيه . وصار بعرف الاستعمال علما على علم الفقهاء من
علوم الدين . وفقه الرجل يفقه فقاهة : إذا صار فقيها . والتفقه : تعلم الفقه .
الاعراب : أين : من الظروف التي يجازى بها بتضمنها معنى أن ولا يلزمه ما
تقول أين تكن أكن ، وأينما تكن أكن ، وهي تستغرق الأمكنة كما أن متى تستغرق
الأزمنة ، وكتبت ( أينما ) هنا موصولة وفي قوله ( أين ما كنتم توعدون ) مفصولة ، لان
ما هاهنا مزيدة ، وهنالك بمعنى الذي . فوصلت هذه كما توصل الحروف ، وفصلت
تيك ، كما تفصل الأسماء ، و ( ما لهؤلاء ) كثرت في الكلام حتى توهموا أن اللام
متصلة بها وأنهما حرف واحد ، ففصلوا اللام مما بعده في بعض المواضع ،
ووصلوها في بعضها ، ولا يجوز الوقف على ( اللام ) لأنها اللام الجارة .
المعنى : ثم خاطبهم تعالى فقال : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) : أينما
كنتم من المواضع والأماكن ينزل بكم الموت ، ويلحقكم ( ولو كنتم في بروج
مشيدة ) قيل : يعني بالبروج : القصور ، عن مجاهد ، وقتادة ، وابن جريج . وقيل :
قصور في السماء بأعيانها ، عن السدي ، والربيع . وقيل : المراد به بروج السماء .
وقيل : البيوت التي فوق الحصون ، عن الجبائي وقيل : الحصون والقلاع ، عن ابن
عباس . فهذه خمسة أقوال . والمشيدة : المجصصة ، عن عكرمة . وقيل : المزينة ،
عن أبي عبيدة . وقيل : المطولة في ارتفاع ، عن الزجاج ، وغيره . ( وإن تصبهم
حسنة يقولوا هذه من عند الله ) اختلف في من حكى عنهم هذه المقالة ، فقيل : هم
اليهود ، قالوا : ما زلنا نعرف النقص في أثمارنا ، ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل ،
عن الزجاج ، والفراء . فعلى هذا يكون معناه : وإن أصابهم خصب ومطر ، قالوا :
هذا من عند الله ، وإن أصابهم قحط وجدب ، قالوا : هذا من شؤم محمد كما حكى
تفسير مجمع البيان — صفحة 136
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٦