تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أي : فالله يشكرها . اللغة : البروج : . جمع برج ، وأصله من الظهور . يقال : تبرجت المرأة إذا أظهرت محاسنها . والبرج : اتساع في العين لظهور العين بالاتساع . والمشيدة : المزينة بالشيد ، وهو الجص . والشيد : رفع البناء . يقال شاد بناءه يشيده : إذا رفعه . وإنما قيل للجص : شيد ، لأنه مما يرتفع به البناء ، ويجوز أشاد الرجل بناءه : إذا رفعه . فأما في الذكر ، فإنه أشاد بذكره لا غير . والفقه : الفهم . يقال : فقه الرجل يفقه فقها ، والاسم الفقيه . وصار بعرف الاستعمال علما على علم الفقهاء من علوم الدين . وفقه الرجل يفقه فقاهة : إذا صار فقيها . والتفقه : تعلم الفقه . الاعراب : أين : من الظروف التي يجازى بها بتضمنها معنى أن ولا يلزمه ما تقول أين تكن أكن ، وأينما تكن أكن ، وهي تستغرق الأمكنة كما أن متى تستغرق الأزمنة ، وكتبت ( أينما ) هنا موصولة وفي قوله ( أين ما كنتم توعدون ) مفصولة ، لان ما هاهنا مزيدة ، وهنالك بمعنى الذي . فوصلت هذه كما توصل الحروف ، وفصلت تيك ، كما تفصل الأسماء ، و ( ما لهؤلاء ) كثرت في الكلام حتى توهموا أن اللام متصلة بها وأنهما حرف واحد ، ففصلوا اللام مما بعده في بعض المواضع ، ووصلوها في بعضها ، ولا يجوز الوقف على ( اللام ) لأنها اللام الجارة . المعنى : ثم خاطبهم تعالى فقال : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) : أينما كنتم من المواضع والأماكن ينزل بكم الموت ، ويلحقكم ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) قيل : يعني بالبروج : القصور ، عن مجاهد ، وقتادة ، وابن جريج . وقيل : قصور في السماء بأعيانها ، عن السدي ، والربيع . وقيل : المراد به بروج السماء . وقيل : البيوت التي فوق الحصون ، عن الجبائي وقيل : الحصون والقلاع ، عن ابن عباس . فهذه خمسة أقوال . والمشيدة : المجصصة ، عن عكرمة . وقيل : المزينة ، عن أبي عبيدة . وقيل : المطولة في ارتفاع ، عن الزجاج ، وغيره . ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) اختلف في من حكى عنهم هذه المقالة ، فقيل : هم اليهود ، قالوا : ما زلنا نعرف النقص في أثمارنا ، ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل ، عن الزجاج ، والفراء . فعلى هذا يكون معناه : وإن أصابهم خصب ومطر ، قالوا : هذا من عند الله ، وإن أصابهم قحط وجدب ، قالوا : هذا من شؤم محمد كما حكى