تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والجبائي ، قال : وعنى بقوله ( من حسنة ) : من نعمة في الدين والدنيا ، فإنها من الله ( وما أصابك من سيئة ) : أي من المعاصي ( فمن نفسك ) وقيل : عنى بالحسنة : ما أصابهم يوم بدر من الغنيمة ، وبالسيئة ما أصابهم يوم أحد من الهزيمة ، عن ابن عباس . قال أبو مسلم : معناه لما جدوا في القتال يوم بدر ، وأطاعوا الله ، آتاهم النصر . ولما خالفوا يوم أحد ، خلى بينهم ، فهزموا . وقيل : الحسنة : الطاعة . والسيئة : المعصية ، عن أبي العالية . قال أبو القسم : وهذا كقوله : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وقيل : الحسنة : النعمة ، والرخاء . والسيئة : القحط ، والمرض ، والبلاء ، والمكاره ، واللأواء ، والشدائد ، التي تصيبهم في الدنيا بسبب المعاصي التي يفعلونها ، وربما يكون لطفا ، وربما يكون على سبيل العقوبة ، وإنما سماها ( سيئة ) مجازا ، لان الطبع ينفر عنها ، وإن كانت أفعالا حسنة غير قبيحة ، فيكون المعنى على هذا : ما أصابك من الصحة ، والسلامة ، وسعة الرزق ، وجميع نعم الدين ، والدنيا فمن الله . وما أصابك من المحن ، والشدائد ، والآلام ، والمصائب ، فبسبب ما تكسبه من الذنوب ، كما قال : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) وقوله : ( فمن نفسك ) معناه : فبذنبك ، عن الحسن ، وجماعة من المفسرين . وفسره أبو القسم البلخي فقال : ما أصاب المكلف من مصيبة ، فهي كفارة ذنب صغير ، أو عقوبة ذنب كبير ، أو تأديب وقع لأجل تفريط ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ما من خدش بعود ، ولا اختلاج عرق ، ولا عثرة قدم ، إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر " وقيل : ( فمن نفسك ) أي : من فعلك . وقال علي بن عيسى : " وفي الآية دلالة على أن الله لا يفعل الألم إلا على وجه اللطف ، أو العقاب ، دون مجرد العوض ، لان المصائب إذا كانت كلها من قبل ذنب العبد ، فهي إما أن تكون عقوبة ، وإما أن تكون من قبل تأديب للمصلحة " وقوله : ( وأرسلناك للناس رسولا ) معناه : ومن الحسنة إرسالك يا محمد ، ومن السيئة خلافك يا محمد ( وكفى بالله شهيدا ) لك وعليك . وقيل في معنى اتصاله بما قبلها : إن ما أصابهم فبشؤم ذنوبهم ، وإنما أنت رسول ، طاعتك طاعة الله ، ومعصيتك معصية الله ، لا يطير بك ، بل الخير كله فيك ( وكفى بالله شهيدا ) أي كفى الله ، ومعناه : حسبك الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 138 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين