اتقى ولا تظلمون فتيلا [ 77 ]
القراءة : ( لا يظلمون ) بالياء مكي كوفي ، غير عاصم . والباقون بالتاء .
الحجة : من قرأ بالياء فلما تقدم من ذكر الغيبة ، من قوله : ( ألم تر إلى الذين
قيل لهم ) ومن قرأ بالتاء فلانه ضم إليهم في الخطاب المسلمين ، فغلب الخطاب
على الغيبة .
الإعراب : إذا فريق منهم : إذا هذه ظرف مكان ، وهي بمنزلة الفاء في تعليقه
الجملة بالشرط ، وتسمى ظرف المكان كما في قول الشاعر :
وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا * إذا إنه عبد القفا واللهازم ( 1 )
فهي في محل النصب ب ( يخشون ) ، والكاف في ( خشية الله ) : في محل
النصب للمصدر و ( أشد ) : معطوف عليه ، و ( خشية ) : منصوب على التمييز ،
وهو مما انتصب بعد تمام الاسم للمصدر . و ( لولا ) : معناه التحضيض ، ولا تدخل
إلا على الفعل .
النزول : قال الكلبي : نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري ، والمقداد بن
الأسود الكندي ، وقدامة بن مظعون الجمحي ، وسعد بن أبي وقاص ، كانوا يلقون من
المشركين أذى شديدا ، وهم بمكة ، قبل أن يهاجروا إلى المدينة ، فيشكون إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقولون : يا رسول الله ! إئذن لنا في قتال هؤلاء ، فإنهم قد
آذونا . فلما أمروا بالقتال وبالمسير إلى بدر ، شق على بعضهم ، فنزلت هذه الآية .
المعنى : ثم عاد سبحانه إلى ذكر القتال ومن كرهه ، فقال : ( ألم تر إلى الذين
قيل لهم ) وهم بمكة ( كفوا أيديكم ) : أي أمسكوا عن قتال الكفار ، فإني لم أومر
بقتالهم ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب ) أي فرض ( عليهم القتال ) وهم
بالمدينة ( إذا فريق منهم ) أي جماعة منهم ( يخشون الناص كخشية الله ) أي :
يخافون القتل من الناس كما يخافون الموت من الله . وقيل : يخافون الناس أن
هامش
( 1 ) اللهازم جمع اللهزمة : عظم ناتئ في اللحى تحت الاذن . أي فإذا علمت أنه ذليل يضرب على
قفاه لهزمتيه . وقال في ( الخزانة : 4 / 304 ) : " وهذا البيت في أبيات سيبويه الخمسين التي لا
يعرف قائل بيت منها " .