الفوز ، فكأنه قال : يا ليتني أفوز ، ولو جعله جوابا لنصبه أي : إن أكن معهم أفز .
اللغة : التبطئة : التأخر عن الامر ، يقال : ما بطأ بك عنا : أي ما أخرك عنا ،
ومثله الإبطاء : وهو إطالة مدة العمل لقلة الانبعاث . وضده الإسراع : وهو قصر مدة
العمل للتدبير فيه . ويقال بطأ في مشيه يبطأ بطأ : إذا ثقل .
الإعراب : اللام الأولى التي في قوله ( لمن ) : لام إن التي هي لام الابتداء ،
بدلالة دخولها على الاسم ، والثانية التي في ( ليبطئن ) : لام القسم ، بدلالة دخولها
على الفعل مع نون التأكيد . ومن موصولة بالجالب للقسم وتقديره وإن منكم لمن
حلف بالله ليبطئن ، وإنما جاز صلة من بالقسم ، ولم يجز بالأمر والنهي ، لان القسم
خبر يوضح الموصول ، كما يوضح الموصوف في قولك : مررت برجل لتكرمنه ،
لأنك خصصته بوقوع الاكرام به في المستقبل ، من كل رجل غيره ، وليس كذلك في
قولك : مررت برجل اضربه ، لأنه لا يتخصص بالضرب في الامر ، كما يتخصص
بالخبر " كأن " خففت النون لأنك أردت كأنه ، فحذفت الهاء ، وصارت " لم " عوضا مما
حذفت منه . قوله : ( وكأن لم يكن بينكم وبينه مودة ) جملة اعترضت بين المفعول
وفعله ، فإن قوله : ( يا ليتني كنت معهم ) ، في موضع نصب بكونه مفعول يقولن
كما أن قوله : ( قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ) في موضع نصب بكونه
مفعول . قال : وقوله ( فأفوز ) منصوب على جواب التمني بالفاء ، وانتصابه بإضمار
أن فيكون عطف اسم على اسم ، وتقديره : يا ليتني كان لي حضور معهم ففوز ، ولو
كان العطف على ظاهره لكان : يا ليتني معهم ففزت .
النزول : قيل إنها نزلت في المؤمنين لأنه خاطبهم بقوله وإن منكم وقد فرق بين
المؤمنين والمنافقين بقوله ما هم منكم ولا ( 1 ) منهم وقال أكثر المفسرين نزلت في
المنافقين وإنما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنسب لا من جهة الايمان
وهو اختيار الجبائي .
المعنى : لما حث الله على الجهاد ، بين حال المتخلفين عنه فقال : ( وإن
منكم ) . خاطب المؤمنين ، ثم أضاف المنافقين إليهم فقال ( لمن ليبطئن ) : أي هم
منكم في الحال الظاهرة ، أو في حكم الشريعة ، من حقن الدم ، والمناكحة ،
هامش
( 1 ) [ أنتم ] .