تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الفوز ، فكأنه قال : يا ليتني أفوز ، ولو جعله جوابا لنصبه أي : إن أكن معهم أفز . اللغة : التبطئة : التأخر عن الامر ، يقال : ما بطأ بك عنا : أي ما أخرك عنا ، ومثله الإبطاء : وهو إطالة مدة العمل لقلة الانبعاث . وضده الإسراع : وهو قصر مدة العمل للتدبير فيه . ويقال بطأ في مشيه يبطأ بطأ : إذا ثقل . الإعراب : اللام الأولى التي في قوله ( لمن ) : لام إن التي هي لام الابتداء ، بدلالة دخولها على الاسم ، والثانية التي في ( ليبطئن ) : لام القسم ، بدلالة دخولها على الفعل مع نون التأكيد . ومن موصولة بالجالب للقسم وتقديره وإن منكم لمن حلف بالله ليبطئن ، وإنما جاز صلة من بالقسم ، ولم يجز بالأمر والنهي ، لان القسم خبر يوضح الموصول ، كما يوضح الموصوف في قولك : مررت برجل لتكرمنه ، لأنك خصصته بوقوع الاكرام به في المستقبل ، من كل رجل غيره ، وليس كذلك في قولك : مررت برجل اضربه ، لأنه لا يتخصص بالضرب في الامر ، كما يتخصص بالخبر " كأن " خففت النون لأنك أردت كأنه ، فحذفت الهاء ، وصارت " لم " عوضا مما حذفت منه . قوله : ( وكأن لم يكن بينكم وبينه مودة ) جملة اعترضت بين المفعول وفعله ، فإن قوله : ( يا ليتني كنت معهم ) ، في موضع نصب بكونه مفعول يقولن كما أن قوله : ( قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ) في موضع نصب بكونه مفعول . قال : وقوله ( فأفوز ) منصوب على جواب التمني بالفاء ، وانتصابه بإضمار أن فيكون عطف اسم على اسم ، وتقديره : يا ليتني كان لي حضور معهم ففوز ، ولو كان العطف على ظاهره لكان : يا ليتني معهم ففزت . النزول : قيل إنها نزلت في المؤمنين لأنه خاطبهم بقوله وإن منكم وقد فرق بين المؤمنين والمنافقين بقوله ما هم منكم ولا ( 1 ) منهم وقال أكثر المفسرين نزلت في المنافقين وإنما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنسب لا من جهة الايمان وهو اختيار الجبائي . المعنى : لما حث الله على الجهاد ، بين حال المتخلفين عنه فقال : ( وإن منكم ) . خاطب المؤمنين ، ثم أضاف المنافقين إليهم فقال ( لمن ليبطئن ) : أي هم منكم في الحال الظاهرة ، أو في حكم الشريعة ، من حقن الدم ، والمناكحة ،
هامش
( 1 ) [ أنتم ] .