تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
مرض ، ولا وجع ، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة ، فأخاف أني لا أراك هناك ، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين ، وإني إن أدخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة فذاك حتى لا أراك أبدا ! فنزلت الآية ، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده لا يؤمنن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأبويه ، وأهله ، وولده ، والناس أجمعين وقيل : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : ما ينبغي لنا أن نفارقك ، فإنا لا نراك إلا في الدنيا ، وأما في الآخرة ، فإنك ترفع فوقنا بفضلك ، فلا نراك ! فنزلت الآية ، عن قتادة ، ومسروق بن الأجدع . المعنى : ثم بين سبحانه حال المطيعين فقال : ( ومن يطع الله ) بالانقياد لامره ونهيه ، ( والرسول ) باتباع شريعته والرضى بحكمه ، ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) في الجنة . ثم بين المنعم عليهم فقال : ( من النبيين والصديقين ) يريد أنه يستمتع برؤية النبيين والصديقين ، وزيارتهم ، والحضور معهم ، فلا ينبغي أن يتوهم من أجل أنهم في أعلى عليين ، أنه لا يراهم . وقيل ، في معنى الصديق : إنه المصدق بكل ما أمر الله به وبأنبيائه ، لا يدخله في ذلك شك ، ويؤيده قوله ( والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون ) . ( والشهداء ) : يعني المقتولين في الجهاد ، وإنما سمي الشهيد شهيدا ، لقيامة بشهادة الحق على جهة الاخلاص ، وإقراره به ، ودعائه إليه ، حتى قتل . وقيل : إنما سمي شهيدا ، لأنه من شهداء الآخرة على الناس ، وإنما يستشهدهم الله بفضلهم وشرفهم ، فهم عدول الآخرة ، عن الجبائي . وقال الشيخ أبو جعفر ( رض ) : هذا لا يصح على مذهبه ، فعنده لا يجوز أن يدخل الجنة إلا من هو عدل ، والله سبحانه وتقدس ، وعد من يطيعه بأنه يحشره مع هؤلاء ، وينبغي أن يكون الموعود له غير الموعود بالكون معه وإلا فيصير التقدير أنهم مع نفوسهم . ( والصالحين ) ، معناه : صلحاء المؤمنين الذين لم تبلغ درجتهم درجة النبيين ، والصديقين ، والشهداء . والصالح : الفاعل للصلاح ، الملازم له ، المتمسك به . ويقال : هو الذي صلحت حاله ، واستقامت طريقته . والمصلح : الفاعل لما فيه إصلاح ، ولذلك يجوز المصلح في صفات الله تعالى ، ولا يجوز الصالح . وإنما يقال : رجل صالح ، أو مصلح ، لأنه يصلح نفسه وعمله ( وحسن أولئك رفيقا ) معناه . : من يكون هؤلاء رفقاء