والموارثة . وقيل : منكم : أي من عدادكم ودخلائكم ويبطئ ويبطئ بالتشديد
والتخفيف معناهما واحد : أي من يتأخر عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( فإن أصابتكم
مصيبة ) فيه من قتل أو هزيمة ، قال قول الشامت المسرور بتخلفه ( قال قد أنعم الله
علي إذ لم أكن معهم شهيدا ) : أي شاهدا حاضرا في القتال ، فكان يصيبني ما أصابهم .
وقال الصادق عليه السلام : " لو أن أهل السماء والأرض قالوا : قد أنعم الله علينا إذ لم
نكن مع رسول الله لكانوا بذلك مشركين " ( ولئن أصابكم فضل من الله ) : أي فتح ،
أو غنيمة ( ليقولن ) يتحسر ويقول : ( يا ليتني كنت معهم ) وقوله : ( كأن لم تكن
بينكم وبينه مودة ) اعتراض يتصل بما تقدمه قال : وتقديره قال قد أنعم الله علي إذ لم
أكن معهم شهيدا ( كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) : أي لا يعاضدكم على قتال
عدوكم ، ولا يراعي الذمام الذي بينكم ، عن أبي علي الفارسي . وقيل : إنه
اعتراض بين القول والتمني ، وتقديره ليقولن ( يا ليتني كنت معهم فأفوز ) من الغنيمة
( فوزا عظيما ) . ( كأنه ليس بينكم وبينه مودة ) : أي يتمنى الحضور ، لا
لنصرتكم ، وإنما يتمنى النفع لنفسه . وقيل : إن الكلام في موضعه من غير تقديم
وتأخير ، ومعناه : ولئن أصابكم فضل من الله ، ليقولن هذا المبطئ قول من لا تكون
بينه وبين المسلمين مودة : أي كأنه لم يعاقدكم على الايمان ، ولم يظهر لكم مودة
على حال : يا ليتني كنت معهم : أي يتمنى الغنيمة دون شهود الحرب ، وليس هذا
من قول المخلصين ، فقد عدوا التخلف في إحدى الحالتين نقمة من الله ، وتمنوا
الخروج معهم في إحدى الحالتين ، لأجل الغنيمة ، وليس ذلك من إمارات المودة ،
وعلى هذا فيكون قوله ( كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) في موضع النصب على
الحال . وقال أبو علي الجبائي : إنه حكاية عن المنافقين ، قالوا للذين أقعدوهم عن
الجهاد : ( كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) : أي بين محمد مودة ، فتخرجوا معه
لتأخذوا معه من الغنيمة . وإنما قالوا ذلك ليبغضوا إليهم رسول الله ( يا ليتني كنت
معهم ) وهذا التمني من قول المبطئين القاعدين تمنوا أن يكونوا معهم في تلك
الغزوة ، ( فأفوز فوزا عظيما ) : أي أصيب غنيمة عظيمة ، وآخذ حظا وافرا منها .
( فليقتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا
بالآخرة ومن يقتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا
تفسير مجمع البيان — صفحة 130
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٠