وبرقان ، وورل وورلان ، والأغلب على بابه فعال نحو : جبال وجمال . وقد ذكرنا
القرية في سورة البقرة .
الإعراب : ( ما ) : للاستفهام في موضع رفع بالابتداء . و ( لا تقاتلون ) : في
موضع نصب على الحال ، وتقديره : أي شئ لكم تاركين للقتال .
( والمستضعفين ) : جر بالعطف على ما عملت فيه ( في ) أي : وفي المستضعفين .
وقال المبرد : هو عطف على اسم الله ، وإنما جاز أن يجري الظالم صفة على
القرية ، وهو في المعنى للأهل ، لأنها قوية على العمل لقربها من الفعل ، وتمكنها
في الوصفية ، بأنها تؤنث وتذكر ، وتثنى وتجمع ، بخلاف باب أفعل منك ، فلذلك
جاز مررت برجل الظالم أبوه ، ولم يجز مررت برجل خير منه أبوه ، بل يقال : مررت
برجل منه خير منه أبوه ، لتكون الجملة في موضع الجر .
المعنى : ثم حث سبحانه على تخليص المستضعفين فقال : ( وما لكم ) أيها
المؤمنون ( لا تقاتلون ) أي : أي عذر لكم في ترك القتال مع اجتماع الأسباب
الموجبة للقتال ( في سبيل الله ) : أي في طاعة الله . ويقال : في دين الله . ويقال :
في نصرة دين الله . ويقال : في إعزاز دين الله وإعلاء كلمته ( والمستضعفين ) أي :
وفي المستضعفين ، أو في سبيل المستضعفين : أي نصرة المستضعفين . وقيل : في
إعزاز المستضعفين ، وفي الذب عن المستضعفين . ( من الرجال والنساء والولدان )
قيل : يريد بذلك قوما من المسلمين ، بقوا بمكة ، ولم يستطيعوا الهجرة منهم :
سلمة بن هشام ، والوليد بن الوليد ، وعياش بن أبي ربيعة ، وأبو جندل بن سهيل ،
جماعة كانوا يدعون الله أن يخلصهم من أيدي المشركين ، ويخرجهم من مكة ، وهم
( الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) : أي يقولون في دعائهم :
ربنا سهل لنا الخروج من هذه القرية : يعني مكة ، عن ابن عباس ، والحسن ،
والسدي ، وغيرهم .
( الظالم أهلها ) أي : التي ظلم أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم ، ومنعهم عن
الهجرة ( واجعل لنا ) بألطافك وتأييدك ( من لدنك ) : أي من عندك ( وليا ) يلي
أمرنا بالكفاية ، حتى ينقذنا من أيدي الظلمة ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) ينصرنا
على من ظلمنا ، فاستجاب الله تعالى دعاءهم . فلما فتح رسول الله مكة صلى الله عليه وآله وسلم جعل
الله نبيه لهم وليا ، فاستعمل على مكة عتاب بن أسيد ، فجعله الله لهم نصيرا ، فكان
تفسير مجمع البيان — صفحة 132
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٢