تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وبرقان ، وورل وورلان ، والأغلب على بابه فعال نحو : جبال وجمال . وقد ذكرنا القرية في سورة البقرة . الإعراب : ( ما ) : للاستفهام في موضع رفع بالابتداء . و ( لا تقاتلون ) : في موضع نصب على الحال ، وتقديره : أي شئ لكم تاركين للقتال . ( والمستضعفين ) : جر بالعطف على ما عملت فيه ( في ) أي : وفي المستضعفين . وقال المبرد : هو عطف على اسم الله ، وإنما جاز أن يجري الظالم صفة على القرية ، وهو في المعنى للأهل ، لأنها قوية على العمل لقربها من الفعل ، وتمكنها في الوصفية ، بأنها تؤنث وتذكر ، وتثنى وتجمع ، بخلاف باب أفعل منك ، فلذلك جاز مررت برجل الظالم أبوه ، ولم يجز مررت برجل خير منه أبوه ، بل يقال : مررت برجل منه خير منه أبوه ، لتكون الجملة في موضع الجر . المعنى : ثم حث سبحانه على تخليص المستضعفين فقال : ( وما لكم ) أيها المؤمنون ( لا تقاتلون ) أي : أي عذر لكم في ترك القتال مع اجتماع الأسباب الموجبة للقتال ( في سبيل الله ) : أي في طاعة الله . ويقال : في دين الله . ويقال : في نصرة دين الله . ويقال : في إعزاز دين الله وإعلاء كلمته ( والمستضعفين ) أي : وفي المستضعفين ، أو في سبيل المستضعفين : أي نصرة المستضعفين . وقيل : في إعزاز المستضعفين ، وفي الذب عن المستضعفين . ( من الرجال والنساء والولدان ) قيل : يريد بذلك قوما من المسلمين ، بقوا بمكة ، ولم يستطيعوا الهجرة منهم : سلمة بن هشام ، والوليد بن الوليد ، وعياش بن أبي ربيعة ، وأبو جندل بن سهيل ، جماعة كانوا يدعون الله أن يخلصهم من أيدي المشركين ، ويخرجهم من مكة ، وهم ( الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) : أي يقولون في دعائهم : ربنا سهل لنا الخروج من هذه القرية : يعني مكة ، عن ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وغيرهم . ( الظالم أهلها ) أي : التي ظلم أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم ، ومنعهم عن الهجرة ( واجعل لنا ) بألطافك وتأييدك ( من لدنك ) : أي من عندك ( وليا ) يلي أمرنا بالكفاية ، حتى ينقذنا من أيدي الظلمة ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) ينصرنا على من ظلمنا ، فاستجاب الله تعالى دعاءهم . فلما فتح رسول الله مكة صلى الله عليه وآله وسلم جعل الله نبيه لهم وليا ، فاستعمل على مكة عتاب بن أسيد ، فجعله الله لهم نصيرا ، فكان
تفسير مجمع البيان — صفحة 132 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين