له فأحسن بهم من رفيق ، أو فما أحسنهم من رفيق . وقد مر معناه وإعرابه .
وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " يا أبا محمد ! لقد ذكركم
الله في كتابه ، ثم تلا هذه الآية وقال : فالنبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن الصديقون ،
والشهداء ، وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله تعالى " . ( ذلك ) إشارة
إلى أن الكون مع النبيين والصديقين ( الفضل من الله ) تفضل به على من أطاعه
( وكفى بالله عليما ) بالعصاة ، والمطيعين ، والمنافقين ، والمخلصين ، ومن يصلح
لمرافقة هؤلاء ، ومن لا يصلح ، لأنه يعلم خائنة الأعين . وقيل : معناه : حسبك به
علما ، بكيفية جزاء المطيعين على حقه ، وتوفير الحظ فيه .
( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا
[ 71 ]
اللغة : الحذر والحذر ، لغتان مثل الإذن والأذن ، والمثل والمثل ، والنفر :
الخروج إلى الغزو ، وأصله الفزع ، نفر ينفر نفورا : فزع . ونفر إليه : فزع من أمر
إليه . والنفر : جماعة تفزع إلى مثلها . والمنافرة : المحاكمة للفزع إليها فيما تختلف
فيه . وقيل : إنما سميت بذلك ، لأنهم يسألون الحاكم عند التنافر : أينا أعز نفرا .
والثبات : جماعات في تفرقة ، واحدتها ثبة ، قال أبو ذؤيب .
فلما اجتلاها بالإيام تحيرت * ثبات عليها ذلها واكتئابها ( 1 )
والإيام : الدخان . يصف العاسل وتدخينه على النحل ، وقد يجمع الثبة :
ثبون ، وإنما جمع على الواو ، وإن كان هذا الجمع مختصا بما يعقل للتعويض عن
النقص الذي لحقه ، لان أصله ثبوه ، ومثله عضون ، وسنون ، وعزون ، فإن صغرت
قلت : ثبيات وسنيات ، لان النقص قد زال .
الإعراب : ( ثبات ) : منصوبة على الحال من ( انفروا ) وذو الحال الواو
و ( جميعا ) ، أيضا : منصوب على الحال .
المعنى : ثم أمر الله سبحانه المؤمنين بمجاهدة الكفار ، والتأهب لقتالهم فقال :
هامش
( 1 ) اجتلى النحل : دخن عليها ليشتار العسل . اكتأب : كأن في غم وسوء حال وانكسار من حزن .