تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
له فأحسن بهم من رفيق ، أو فما أحسنهم من رفيق . وقد مر معناه وإعرابه . وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " يا أبا محمد ! لقد ذكركم الله في كتابه ، ثم تلا هذه الآية وقال : فالنبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن الصديقون ، والشهداء ، وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله تعالى " . ( ذلك ) إشارة إلى أن الكون مع النبيين والصديقين ( الفضل من الله ) تفضل به على من أطاعه ( وكفى بالله عليما ) بالعصاة ، والمطيعين ، والمنافقين ، والمخلصين ، ومن يصلح لمرافقة هؤلاء ، ومن لا يصلح ، لأنه يعلم خائنة الأعين . وقيل : معناه : حسبك به علما ، بكيفية جزاء المطيعين على حقه ، وتوفير الحظ فيه . ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا [ 71 ] اللغة : الحذر والحذر ، لغتان مثل الإذن والأذن ، والمثل والمثل ، والنفر : الخروج إلى الغزو ، وأصله الفزع ، نفر ينفر نفورا : فزع . ونفر إليه : فزع من أمر إليه . والنفر : جماعة تفزع إلى مثلها . والمنافرة : المحاكمة للفزع إليها فيما تختلف فيه . وقيل : إنما سميت بذلك ، لأنهم يسألون الحاكم عند التنافر : أينا أعز نفرا . والثبات : جماعات في تفرقة ، واحدتها ثبة ، قال أبو ذؤيب . فلما اجتلاها بالإيام تحيرت * ثبات عليها ذلها واكتئابها ( 1 ) والإيام : الدخان . يصف العاسل وتدخينه على النحل ، وقد يجمع الثبة : ثبون ، وإنما جمع على الواو ، وإن كان هذا الجمع مختصا بما يعقل للتعويض عن النقص الذي لحقه ، لان أصله ثبوه ، ومثله عضون ، وسنون ، وعزون ، فإن صغرت قلت : ثبيات وسنيات ، لان النقص قد زال . الإعراب : ( ثبات ) : منصوبة على الحال من ( انفروا ) وذو الحال الواو و ( جميعا ) ، أيضا : منصوب على الحال . المعنى : ثم أمر الله سبحانه المؤمنين بمجاهدة الكفار ، والتأهب لقتالهم فقال :
هامش
( 1 ) اجتلى النحل : دخن عليها ليشتار العسل . اكتأب : كأن في غم وسوء حال وانكسار من حزن .