تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
السكر سكير ولملازم الشرب شريب . والشهداء : جمع شهيد ، وهو المقتول في سبيل الله ، وليست الشهادة في القتل الذي هو معصية ، لكنها حال المقتول في إخلاص القيام بالحق لله ، مقرا وداعيا إليه ، وهي من أسماء المدح ، ويجوز للمرء أن يتمناها ، ولا يجوز أن يتمنى قتل الكافر إياه لأنه معصية . وقيل : الشهادة هي الصبر على ما أمر الله به من قتال عدوه ، فأما الصبر على الألم بترك الأنين ، فليس بواجب ، وليس الأنين بممنوع عنه ، بل هو مباح ، إذا لم يقل ما يكرهه الله تعالى . والصالح : من استقامت نفسه بحسن عمله . والرفيق : الصاحب ، وهو مشتق من الرفق في العمل : وهو الارتفاق فيه ، ومنه المرافقة ، والمرفق ، والمرفق : من اليد ، بكسر الميم ، لأنه يرتفق به . وقوله : ( ويهئ لكم من أمركم مرفقا ) أي رفقا يصلح به أمركم ( 1 ) والفضل : في أصل اللغة ، هو الزيادة على المقدار ، وقد استعمل في النفع أيضا ، وأفعال الله تعالى كلها فضل ، وتفضل وإفضال ، لأنه لا يقتصر بالعبد على مقدار ما يستحق بمثل عمله فيما بين الناس ، بل هو يزيد عليه زيادات كثيرة ، ولا يجري ذلك على طريق المساواة . الإعراب : ( رفيقا ) : نصب على التمييز ، ولذلك لم يجمع فكأنه قال : حسن أولئك رفيقا . وقيل : إنه لم يجمع لان المعنى حسن كل أحد منهم رفيقا ، كقوله سبحانه : ( ثم نخرجكم طفلا ) وقال الشاعر : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق ( 2 ) وقيل إنه نصب على الحال ، فإنه قد يدخل من في مثله فإذا أسقطت من فالحال هو الاختيار ، لأنه من الصفات الداخلة في أسماء الأجناس ، ويكون للتوحيد لما دخله من بمعنى حسن كل واحد منهم مرافقا ، ونظيره : لله دره فارسا : أي في حال الفروسية . النزول : قيل : نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم ، وقد تغير لونه ، ونحل جسمه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا ثوبان ! ما غير لونك ؟ فقال : يا رسول الله ! ما بي من
هامش
( 1 ) [ والمرفق بفتح الميم : من مرافق الدار . والرفقة : الجماعة في السفر لارتفاق بعضهم لبعض ] . ( 2 ) ارتمى الصيد : رماه . وفي التبيان " بأسهم " بدل " بأعين " . والبيت لجرير ، اللسان ( صدق ) .