السكر سكير ولملازم الشرب شريب . والشهداء : جمع شهيد ، وهو المقتول في
سبيل الله ، وليست الشهادة في القتل الذي هو معصية ، لكنها حال المقتول في
إخلاص القيام بالحق لله ، مقرا وداعيا إليه ، وهي من أسماء المدح ، ويجوز للمرء أن
يتمناها ، ولا يجوز أن يتمنى قتل الكافر إياه لأنه معصية . وقيل : الشهادة هي الصبر
على ما أمر الله به من قتال عدوه ، فأما الصبر على الألم بترك الأنين ، فليس بواجب ،
وليس الأنين بممنوع عنه ، بل هو مباح ، إذا لم يقل ما يكرهه الله تعالى . والصالح :
من استقامت نفسه بحسن عمله . والرفيق : الصاحب ، وهو مشتق من الرفق في
العمل : وهو الارتفاق فيه ، ومنه المرافقة ، والمرفق ، والمرفق : من اليد ، بكسر
الميم ، لأنه يرتفق به . وقوله : ( ويهئ لكم من أمركم مرفقا ) أي رفقا يصلح به
أمركم ( 1 ) والفضل : في أصل اللغة ، هو الزيادة على المقدار ، وقد استعمل في النفع
أيضا ، وأفعال الله تعالى كلها فضل ، وتفضل وإفضال ، لأنه لا يقتصر بالعبد على
مقدار ما يستحق بمثل عمله فيما بين الناس ، بل هو يزيد عليه زيادات كثيرة ، ولا
يجري ذلك على طريق المساواة .
الإعراب : ( رفيقا ) : نصب على التمييز ، ولذلك لم يجمع فكأنه قال : حسن
أولئك رفيقا . وقيل : إنه لم يجمع لان المعنى حسن كل أحد منهم رفيقا ، كقوله
سبحانه : ( ثم نخرجكم طفلا ) وقال الشاعر :
نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق ( 2 )
وقيل إنه نصب على الحال ، فإنه قد يدخل من في مثله فإذا أسقطت من فالحال
هو الاختيار ، لأنه من الصفات الداخلة في أسماء الأجناس ، ويكون للتوحيد لما دخله
من بمعنى حسن كل واحد منهم مرافقا ، ونظيره : لله دره فارسا : أي في حال
الفروسية .
النزول : قيل : نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان شديد الحب
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم ، وقد تغير لونه ، ونحل
جسمه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا ثوبان ! ما غير لونك ؟ فقال : يا رسول الله ! ما بي من
هامش
( 1 ) [ والمرفق بفتح الميم : من مرافق الدار . والرفقة : الجماعة في السفر لارتفاق بعضهم لبعض ] .
( 2 ) ارتمى الصيد : رماه . وفي التبيان " بأسهم " بدل " بأعين " . والبيت لجرير ، اللسان ( صدق ) .