المهر . والنحلة : عطية تكون على غير جهة المثامنة ، يقال : نحلت الرجل إذا وهبت
له نحلة ، ، ونحلا وسمي النحل نحلا ، لأن الله نحل منها الناس العسل الذي في
بطونها . و ( هنيئا ) : مأخوذ من هنأت البعير بالقطران فالهنى شفاء من المرض كما أن
الهناء الذي هو القطران ، شفاء من الجرب قال :
ما إن رأيت ولا سمعت به * كاليوم هاني أينق جرب
متبذلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النقب ( 1 )
يقال منه هنأني الطعام ومرأني : أي صار لي دواء وعلاجا شافيا ، وهناني
ومراني بالكسر وهي قليلة . وتقول في المستقبل : يهناني ويمراني ، ويهنئني
ويمرأني ، وإذا أفردوا قالوا : أمراني ، ولا يقولون أهناني ، وقد مرؤ هذا الطعام
مراءة . ويقال : هنأت القوم إذا علتهم ، وهنأت فلانا المال إذا وهبته له ، أهنأه هنأ ،
ومنه المثل إنما سميت هانئا لتهنئ : أي لتعطي .
الإعراب : قوله ما طاب : ( ما ) ههنا مصدرية عن الفراء ، أي فانكحوا
الحلال ، ويروى عن مجاهد أيضا فانكحوا النساء نكاحا طيبا . قال المبرد : ( ما )
ههنا للجنس ، كقولك ما عندك ؟ فالجواب رجل أو امرأة . وقيل : لما كان المكان
مكان إبهام ، جاءت ( ما ) لما فيها من الإبهام ، كقول العرب : خذ من عندي ما
شئت . وقوله ( مثنى وثلاث ورباع ) بدل مما طاب ، وموضعه النصب ، وتقديره
اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، إلا أنه لا ينصرف لعلتين : العدل والصفة .
قال الزجاج : إنه لا ينصرف لجهتين ، ولا أعلم أحدا من النحويين ذكرهما غير ما أنه
معدول عن اثنتين اثنتين ، وثلاث ثلاث ، وأنه عدل عن تأنيث . وخطأه أبو علي
الفارسي في ذلك ، وأورد عليه كلاما كثيرا يطول بذكره الكتاب ، ثم قال : لو جاز أن
يقول قائل : إن مثنى ، وبابه معدول عن مؤنث ، لما جرى على النساء ، وواحدتهن
مؤنثة ، لجاز لآخر أن يقول : إن مثنى وبابه معدول عن مذكر ، لأنه أجري صفة على
أجنحة وواحدها مذكر ، وإنما جرى على النساء من حيث كان تأنيثها ، وتأنيث
الجمع . وهذا الضرب من التأنيث ليس بحقيقي ، وإنما هو من أجل اللفظ ، فهو مثل
هامش
( 1 ) الهانئ : فاعل من هنا الإبل : طلاها بالهناء أي القطران . أينق : جمع ناقة . جرب : جمع
الأجرب والمتبذل : المتواضع . والنقب : بمعنى الجرب . والبيتان لدريد بن الصمة في قصيدة
وصف بها الشاعرة الخنساء وهي تغتسل . ( شرح شواهد المغني : 2 / 955 ) .