كبره ، يعنون أنه رباه ، وكقوله سبحانه ( وألقي السحرة ساجدين ) : أي الذين كانوا
سحرة .
( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) ، معناه : لا تستبدلوا ما حرمه الله تعالى عليكم
من أموال اليتامى ، بما أحله الله لكم من أموالكم . واختلف في صفة التبديل ،
فقيل : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم ، والرفيع منه ، ويجعلون
مكانه الخسيس والردئ ، عن إبراهيم النخعي ، والسدي ، وسعيد بن المسيب ،
والزهري ، والربيع ، والضحاك . وقيل : معناه لا تتبدلوا الخبيث بالطيب ، بأن
تتعجلوا الحرام ، قبل أن يأتيكم الرزق الحلال الذي قدر لكم ، عن أبي صالح ،
ومجاهد ، وقيل : معناه ما كان أهل الجاهلية يفعلونه ، من أنهم لم يكونوا يورثون
النساء ، ولا الصغار ، بل يأخذه الكبار ، عن ابن زيد . وأقوى الوجوه الأول ، لأنه
إنما ذكر عقيب أموال اليتامى ، فيكون معناه : لا تأخذوا السمين والجيد من أموالهم ،
وتضعوا مكانهما المهزول والردئ فتحفظون عليهم عدد أموالهم ومقاديرها ،
وتجحفون بهم في صفاتها ومعانيها .
وقوله ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) : أي مع أموالكم . ومعناه : ولا
تضيفوا أموالهم إلى أموالكم ، فتأكلوهما جميعا . ويحتمل أن يكون معناه : ولا
تخلطوا الجيد من أموالهم بالردئ من أموالكم ، فتأكلوها ، فإن في ذلك إجحافا
وإضرارا بهم ، فأما إذا لم يكن في ذلك إضرار ، ولا ظلم ، فلا بأس بخلط مال اليتيم
بماله . فقد روي أنه لما نزلت هذه الآية ، كرهوا مخالطة اليتامى ، فشق ذلك عليهم ،
فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله سبحانه : ( ويسألونك عن اليتامى قل
إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين ) الآية . عن الحسن ، وهو
المروي عن السيدين الباقر عليه السلام ، والصادق عليه السلام .
( إنه كان حوبا كبيرا ) : أي إثما عظيما .
( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث
ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا [ 3 ] وآتوا
النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه
هنيئا مريئا [ 4 ] .
تفسير مجمع البيان — صفحة 10
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠